مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - ٧ سورة الاعراف
وبدون إستثناء؟!
الجواب على هذا السؤال واضح، لأنّ السؤال لو كان للاستعلام والاستفهام، وبهدف الوقوف على الحقيقة لم يصح أن يقع من العالِم العارف. وأمّا إذا كان المقصود منه هو إلفات الشخص إلى ما عمله، أو إتمام الحجة عليه، أو ما أشبه ذلك، لم يكن في ذلك بأس ولا ضير، إذ يشبه ذلك تماماً ما لو أسدينا إلى أحد خدمات كثيرة وقابَلَنا بالإساءة والخيانة، وكان كل ذلك معلوماً معروفاً عندنا، ومع ذلك فإنّنا نسائله ونقول: ألسنا قد أسدينا إليك كذا وكذا من الخدمة؟ فهل كان هذا جزاء الإحسان إليك؟
إنّ مثل هذه المساءلة ليست لاكتساب العلم، واكتشاف الحقيقة المجهولة، بل هي لتفهيم الطرف الآخر وإيقافه على الحقيقة.
في
الآية اللاحقة
- تكميلًا لمبحث المعاد- يشير تعالى إلى قضية «وزن الأعمال» الذي جاء ذكره في السور القرآنية الاخرى مثل ما جاء في سورة «المؤمنون» في الآية (١٠٢ و ١٠٣) وسورة «القارعة» الآية (٦ و ٨).
فيقول أوّلًا: إنّ وزن الأعمال يومالقيامة أمر واقع لا ريب فيه: «وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ».
إذن، فالمسلم هو أنّ أعمال الإنسان توزن في يوم القيامة بأداة خاصة لا بواسطة موازين مثل موازين الدنيا، ويمكن أن تكون تلك الأداة نفس وجود الأنبياء والأئمة والصالحين، وهذا ما يستفاد- أيضاً- من الأحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السلام.
بل إنّ أولياء اللَّه في هذا العالم هم أيضاً مقاييس للوزن والتقييم، ولكن حيث إنّ أكثر الحقائق في هذا العالم تبقى خلف حجب الإبهام والغموض، تبرز في يوم القيامة بمقتضى قوله تعالى: «وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ» [١]. وتنكشف هذه الحقائق وتنجلي للعيان.
ثمّ إنّه تعالى يقول في المقطع الآخر من الآية: «فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* وَمَن خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بَايَاتِنَا يَظْلِمُونَ».
إنّ من البديهي أنّ المراد من الخفّة والثقل في الموازين ليس هو خفة وثقل نفس الميزان، بل قيمة ووزن الأشياء التي توزن بواسطة تلك الموازين، وتُقاس بتلك المقاييس.
إنّ جملة «كانوا بآياتنا يظلمون» إشارة إلى أنّ مثل هؤلاء لم يظلموا أنفسهم فحسب، بل
[١] سورة إبراهيم/ ٤٨.