مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣ - ٧ سورة الاعراف
أنابيب خاصه في باطن صدر العجل الذهبي، كان يخرج منها هواء مضغوط فيصدر صوت من فم ذلك العجل الذهبيّ شبيه بصوت البقر.
ثم يقول القرآن الكريم معاتباً وموبّخاً: ألم ير بنو إسرائيل أنّ هذا العجل لا يتكلم معهم ولا يهديهم لشيء، فكيف يعبدونه؟ «أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَايُكَلّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا». يعني أنّ المعبود الحقيقي هو من يعرف- على الأقل- الحسن والقبيح، وتكون له القدرة على هداية أتباعه، ويتحدث إلى عبدته ويهديهم سواء السبيل، ويعرّفهم على طريقة العبادة.
إنّهم ظلموا بهذا العمل أنفسهم، لهذا يقول في ختام الآية: «اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ».
بيد أنّه برجوع موسى عليه السلام إليهم، واتضاح الأمر عرف بنو إسرائيل خطأهم، وندموا على فعلهم، وطلبوا من اللَّه أن يغفر لهم، وقالوا: إذا لم يرحمنا اللَّه ولم يغفر لنا فإنّنا لا شك خاسرون «وَلَمَّا سُقِطَ فِى أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ».
٧/ ١٥١- ١٥٠ وَ لَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَ أَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَ لَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِأَخِي وَ أَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١) ردة فعل شديدة تجاه عبادة العجل: في هاتين الآيتين بيّن تعالى بالتفصيل ما جرى بين موسى عليه السلام وبين عبدة العجل عند عودته من ميقاته المشار إليه في الآية السابقة. فهاتان الآيتان تعكسان ردة فعل موسى عليه السلام الشديدة التي أدّت إلى يقظة هذه الجماعة. يقول في البدء: ولما عاد موسى عليه السلام إلى قومه غضبان ممّا صنع قومه من عبادة العجل، قال لهم: ضيعتم ديني وأسأتم الخلافة «وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِن بَعْدِى».
والمراد هو أنّكم تعجلتم في الحكم بالنسبة إلى أمر اللَّه تعالى في قضية تمديد مدّة الميقات من ثلاثين إلى أربعين، فاعتبرتم عدم مجيئي في المدة المقررة- أوّلًا- دليلًا على موتي، في حين كان يتعين عليكم أن تتريثوا وتنتظروا قليلًا ريثما تمرّ أيام ثم تتّضح الحقيقة.