مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - ٩ سورة التوبة
إن طريقة جهاد الكفار واضحة ومعلومة، فإنّ جهادهم يعني التوسل بكل الطرق والوسائل في سبيل القضاء عليهم، وبالذات الجهاد المسلح والعمل العسكري.
والمقصود من جهاد المنافقين هو الأشكال والطرق الاخرى للجهاد غير الجهاد الحربي والعسكري، كالذم والتوبيخ والتهديد والفضيحة، وربّما تشير جملة «وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ» إلى هذا المعنى.
٩/ ٧٤ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَ لَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَ هَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَ مَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لَا نَصِيرٍ (٧٤)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: نزلت في جلاس بن سويد بن الصامت، وذلك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله خطب ذات يوم بتبوك وذكر المنافقين فسمّاهم رجساً وعابهم، فقال الجلاس: واللَّه لئن كان محمّد صادقاً فيما يقول، فنحن شرّ من الحمير! فسمعه عامر بن قيس فقال: أجل واللَّه! إنّ محمّداً لصادق وأنتم شر من الحمير! فلما انصرف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى المدينة أتاه عامر بن قيس فأخبره بما قال الجلاس، فقال الجلاس: كذب يا رسول اللَّه. فأمرهما رسول اللَّه أن يحلفا عند المنبر فقام الجلاس عند المنبر فحلف باللَّه ما قال، ثم قام عامر فحلف باللَّه لقد قاله. ثم قال: اللهم أنزل عليّ نبيّك الصادق منا الصدق. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله والمؤمنون: آمين.
فنزل جبرائيل عليه السلام قبل أن يتفرقا بهذه الآية، حتى بلغ «فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ» فقام الجلاس، فقال: يا رسول اللَّه أسمع اللَّه قد عرض علىّ التوبة صدق عامر بن قيس فيما قال لك، لقد قلته وأنا أستغفراللَّه وأتوب إليه. فقبل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ذلك منه.
التّفسير
مؤامرة خطرة: إنّ هذه الآية تزيح الستار عن عمل آخر من أعمال المنافقين، وهو أنّ هؤلاء عندما رأوا أنّ أمرهم قد انكشف، انكروا ما نُسب إليهم بل أقسموا باليمين الكاذبة