مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٢ - ١١ سورة هود
ثم تشير الآية إلى النتيجة الكبرى الثانية فتقول الآيات: «وَجَآءَكَ فِى هذِهِ الْحَقُّ».
أمّا ثالث الآثار ورابعها اللذان يستلفتان النظر هما: «وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ».
إنّ هذه الآية تؤكّد مرّة اخرى أنّه لا ينبغي أن نعدّ قصص القرآن ملهاة أو يستفاد منها لإشغال السامعين، بل هي مجموعة من أحسن الدروس الحياتية في جميع المجالات، وطريق رحب لجميع الناس في الحاضر والمستقبل. ثم تخاطب الآيات النبي صلى الله عليه و آله وهو يواجه أعداءه الذين يؤذونه ويظهرون اللجاجة والعناد إن واصل الطريق: «وَقُل لّلَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ* وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ».
فستعلمون من الذي سينتصر، انتظروا هزيمتنا كما تزعمون انتظاراً غير مُجد، ونحن ننتظر العذاب من اللَّه عليكم، وهو ما ستذقونه من قِبَلنا أو من قِبَل اللَّه مباشرةً.
و
آخر آية
من هذه السورة تتحدث عن التوحيد كما تحدثت الآيات الاولى من هذه السورة عن التوحيد أيضاً.
هذه الآية تشير إلى ثلاث شعب من التوحيد:
توحيد علم اللَّه
أوّلًا، فغيب السماوات والأرض خاص باللَّه وهو المطلع عليها جميعاً «وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ». أمّا سواه فعلمه محدود، وفي الوقت ذاته فإنّ هذا العلم ناشيء من التعليم الإلهي، فعلى هذا فإنّ العلم غير المحدود، والعلم الذاتي بالنسبة لجميع ما في السماوات والأرض مخصوص بذات اللَّه المقدسة.
ومن جهة ثانية فإنّ أزمّة جميع الأفعال مرهونة بقدرته «وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ». وهذه مرحلة
توحيد الأفعال.
ثم تستنتج الآية أنّه إذا علمت أنّ الإحاطة والعلم غير المحدود والقدرة التي لا تنتهي ...
جميعها مخصوص بذات اللَّه المقدّسة «فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ» وهذه مرحلة
توحيد العبادة.
فينبغي اجتناب العصيان والعناد والطغيان «وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ».
بحثان
١- علم الغيب خاص باللَّه: إنّ الإطلاع على الأسرار الخفية أو الأسرار الماضية والآتية كله خاص باللَّه ... والآيات المختلفة من القرآن تؤكّد هذه الحقيقة وتؤيدها أيضاً.
وإذا وجدنا في قسم من آيات القرآن بيان أنّ الأنبياء قد يعلمون بعض الامور الغيبية،