مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥ - ٩ سورة التوبة
واقتلاع جذور الخير والأعمال الصالحة من بين الناس من أجل الوصول إلى أهدافهم المشؤومة، ولا شك أنّ وجود مثل هذا المحيط الفاسد والبيئة الملوّثة ستساعدهم كثيراً في تحقيق أهدافهم.
الثالثه: إنّ هؤلاء بخلاء لا يتمتعون بروح الخير للناس فلا ينفقون في سبيل اللَّه، ولا يعينون محروماً، ولا يستفيد أقوامهم ومعارفهم من أموالهم، فعبّر عنهم القرآن: «وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ».
الرابعة: إنّ كل أعمالهم وأقوالهم وسلوكهم يوضح أنّ هؤلاء قد نسوا اللَّه، والوضع الذي يعيشونه يبيّن أنّ اللَّه قد نسيهم في المقابل، وبالتالي فإنّهم قد حُرموا من توفيق اللَّه وتسديده ومواهبه السنية، أي إنّه سبحانه قد عاملهم معاملة المنسيين، وآثار وعلامات هذا النسيان المتقابل واضحة في كل مراحل حياتهم، وإلى هذا تشير الآية: «نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ».
الخامسة: إنّ المنافقين فاسقون وخارجون من دائرة طاعة أوامر اللَّه سبحانه وتعالى، وقالت الآية: «إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ».
في الآية التي تليها نلاحظ الوعيد الشديد والإنذار بالعذاب الأليم والجزاء الذي ينتظر هؤلاء حيث تقول: «وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُّفَارَ نَارَ جَهَنَّمَ» وأنّهم سيخلدون في هذه النار المحرقة «خَالِدِينَ فِيهَا» وأنّ هذه المجازاة التي تشمل كل أنواع العذاب والعقوبات تكفي هؤلاء إذ «هِىَ حَسْبُهُمْ». وبعبارة اخرى: إنّ هؤلاء لا يحتاجون إلى عقوبة اخرى غير النار، حيث يوجد في نار جهنم كل أنواع العذاب: الجسمية منها والروحية.
وتضيف الآية في خاتمتها أنّ اللَّه تعالى قد أبعد هؤلاء عن ساحة رحمته وجازاهم بالعذاب الأبدي «وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ»، بل إنّ البعد عن اللَّه تعالى يعتبر بحد ذاته أعظم وأشد عقوبة وآلمها.
تكرر التاريخ والإعتبار به: من أجل توعية هؤلاء المنافقين، وضعت الآية الآتية مرآة التاريخ أمامهم، ودعتهم إلى ملاحظة حياتهم وسلوكهم ومقارنتها بالمنافقين والعتاة المردة الذين تمردوا على أوامر اللَّه سبحانه وتعالى، وأعطتهم أوضح الدروس وأكثرها عبرة، فذكّرهم بأنّهم كالمنافقين الماضين ويتبعون نفس المسير وسيلقون نفس المصير: «كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ» علماً أنّ هؤلاء «كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلدًا».
وكما أنّ هؤلاء قد تمتعوا بنصيبهم في هذه الحياة الدنيا، وصرفوا أعمارهم في طريق قضاء