مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٢ - ١٣ سورة الرعد
وللتأكيد على هذا الحديث يأتي في نهاية الآية قوله تعالى: «وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِى ضَللٍ». وأيّ ضلال أكبر من أن يسعى الإنسان ويجتهد في السبيل الضالّ ... ولكنّه لا يصل إلى مقاصده.
الآية الأخيرة
من هذه المجموعة، ولكي تُبرهن كيف أنّ المشركين ضلّوا الطريق تقول:
«وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِللُهُم بِالْغُدُوّ وَالْأَصَالِ».
السجدة في هذه الموارد تعني الخضوع والتسليم، وهناك نوعان من السجود، سجود تكويني وهو أنّ الكل خاضعون ومسلّمون للقوانين الطبيعية مثل الحياة والممات والمرض و ...، والبعض منهم له سجود تشريعي بالإضافة إلى السجود التكويني، فهم بميلهم وإرادتهم يسجدون للَّه.
عبارة «طَوْعًا وَكَرْهًا» يمكن أن تكون إشارة إلى أنّ المؤمنين خاضعون للَّهبميلهم وإرادتهم، وأمّا غير المؤمنين فهم خاضعون كذلك للقوانين الطبيعية التي تسير بأمر اللَّه إن شاؤوا وإن أبوا.
«الظّلال»: جمع «ظِل» واستعمال هذه الكلمة في الآية يشير إلى أنّ المقصود في السجود ليس فقط السجود التشريعي، فظِلال الكائنات ليست خاضعة لارادتهم واختيارهم، بل هو تسليم لقانون الضوء، وعلى هذا يكون سجودهم تكويني، يعني التسليم للقوانين الطبيعية.
١٣/ ١٦ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَ لَا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَ الْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَ النُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (١٦) لماذا عبادة الأصنام؟ كان البيان في الآيات السابقة عن معرفة اللَّه وإثبات وجوده، وهذه الآية تبحث عن ضلال المشركين والوثنيين وتتناوله من عدّة جهات، حيث تخاطب- أوّلًا- النبي صلى الله عليه و آله حيث تقول: «قُلْ مَن رَّبُّ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ». ثمّ تأمر النبي أن يجيب على السؤال قبل أن ينتظر جوابهم: «قُلِ اللَّهُ». ثم إنّه يلومهم ويوبّخهم بهذه الجملة: «قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَايَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا».
ثم يذكر مثالين واضحين وصريحين يحدّد فيها وضع الأفراد الموحدين والمشركين،