مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨ - ٧ سورة الاعراف
٥- عن هانئ بن هانئ عن عليّ عليه السلام قال: لما صدرنا من مكة إذا ابنة حمزة تنادي: يا عم يا عم، فتناولها على عليه السلام عنه وأخذها فقال لصاحبته: دونك ابنة عمك فحملتها، فاختصم فيها على وزيد وجعفر، فقال عليّ: أنا آخذها وهي بنت عمي. وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي. وقال زيد: ابنة أخي. فقضى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لخالتها وقال:
«الخالة بمنزلة الأم»
، ثم قال لعليّ:
«أنت منّي بمنزلة هارون وأنا منك» [١].
٦- عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«يا علي إنّه يحلّ لك في المسجد ما يحلّ لي وإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبيّ بعدي» [٢].
هذه الموارد الستّة هي غير غزوة تبوك، أخذناها برمتها من المصادر المعروفة لأهل السنة، وإلّا فإنّ هناك في الروايات المروية عن طريق الشيعة موارد اخرى قال فيها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هذه العبارة في شأن علي عليه السلام أيضاً.
من مجموع ذلك يستفاد أنّ حديث المنزلة لم يكن مختصاً بغزوة تبوك، بل هو أمر عام ودائم في شأن علي عليه السلام.
ومن هنا يتّضح أيضاً أنّ ما تصوره بعض علماء السنّة مثل «الآمدي» من أنّ هذا الحديث يتكفل حكماً خاصّاً في مجال خلافة علي عليه السلام وأنّه يرتبط بظرف غزوة تبوك خاصة، ولا يرتبط بغيره من الظروف والأوقات، تصور باطل أساساً، لأنّ النبي صلى الله عليه و آله كرّر هذه العبارة في مناسبات متنوعة ممّا يفيد أنّه كان حكماً عاماً.
محتوى حديث المنزلة: لو درسنا- بموضوعية وتجرّد- هذا الحديث، وتجنّبْنا الأحكام المسبّقة والتحججات الناشئة من العصبية، لاستفدنا من هذا الحديث أنّ علياً عليه السلام كان له- بموجب هذا الحديث- جميع المنازل التي كانت لهارون في بني إسرائيل- إلّاالنبوة.
٧/ ١٤٣ وَ لَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَ خَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣)
[١] خصائص النسائي/ ٨٨.
[٢] ينابيع المودة ١/ ٢٦٠.