مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨ - ٩ سورة التوبة
٩/ ٦٠ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقَابِ وَ الْغَارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠) موارد صرف الزكاة ودقائقها: في تاريخ صدر الإسلام مرحلتان يمكن ملاحظتهما بوضوح، إحداهما في مكة، حيث كان هدف النبي صلى الله عليه و آله والمسلمين فيها تعليم الأفراد وتربيتهم ونشر التعاليم الإسلامية. والثانية في المدينة، حيث أقدم النبي صلى الله عليه و آله على تشكيل حكومة إسلامية أجرى من خلالها الأحكام والتعاليم الإسلامية.
ومما لا شك فيه أنّ أوّل وأهم مسألة واجهت تشكيل الحكومة هي إيجاد بيت المال، إذ عن طريقه تُؤمّن حاجات الدولة الاقتصادية، وهي حاجات طبيعية توجد في كل دولة بدون استثناء، ومن هنا كان إيجاد بيت المال من أوائل أعمال النبي صلى الله عليه و آله في المدينة، وتشكل الزكاة أحد موارده، وعلى المشهور فإنّ هذا الحكم شُرّع في السنة الثانية للهجرة النبوية.
إنّ الآية التي نبحثها قد بيّنت الموارد الحقيقية التي تصرف فيها الزكاة، وأنهت التوقعات غير المنطقية وحددت موارد صرف الزّكاة في ثمانية أصناف:
١- الفقراء.
٢- المساكين: وسيأتي البحث عن الفرق بين الفقير والمسكين.
٣- العاملين عليها: وهم الذين يسعون في جباية الزكاة، وإدارة بيت المال.
٤- المؤلفة قلوبهم: وهم الذين لا يوجد لديهم الحافز والدافع المعنوي القوي من أجل النهوض بالأهداف الإسلامية وتحقيقها، ولكن ويمكن استمالتهم بواسطة بذل المال لهم، والاستفادة منهم في الدفاع عن الإسلام وتحكيم دولته، وإعلاء كلمته.
وكما جاء في المباحث الفقهية، فإنّ لهذه الآية، وكذلك للروايات الواردة في هذا الموضوع مفهوماً واسعاً، ولهذا فإنّها تشمل كل من يمكن استمالته من أجل نفع وتحكيم الإسلام، ولا دليل على تخصيصها بالكفار.
٥- في الرقاب: وهذا يعني أن قسماً من الزكاة يخصّص لمحاربة العبودية والرق وإنهاء هذه الحالة غير الإنسانية.
٦- الغارمون: وهم الذين عجزوا عن أداء ديونهم، ولم يكن هذا العجز نتيجة لتقصيرهم.