مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - ٩ سورة التوبة
والثاني: أنّهم إنّما ينفقون عن كره وإجبار.
كما أنّ صلواتهم لا تُقبل لسببين أيضاً:
الأوّل: لأنّهم «كَفَرُوا بِاللَّهِ ...».
والثاني: أنّهم «لَايَأْتُونَ الصَّلَوةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى».
وفي
آخر آية
من الآيات محل البحث يتوجه الخطاب نحو النبي قائلًا: «فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوَلدُهُمْ».
فهي وإن كانت نعمةً بحسب الظاهر، إلّاأنّه: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذّبَهُم بِهَا فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ».
وفي الواقع فإنّهم يعذبون عن طريقين بسبب هذه الأموال والأولاد، أي القوة الاقتصادية والإنسانية:
فالأوّل: إنّ مثل هؤلاء الأبناء لا يكونون صالحين عادة، ومثل هذه الأموال لا بركة فيها، فيكونان مدعاة قلقهم وألَمِهِم في الحياة الدنيا، إذ عليهم أن يسعوا ليل نهار من أجل أبنائهم الذين هم مدعاة أذاهم وقلقهم، وأن يجهدوا أنفسهم لحفظ أموالهم التي اكتسبوها عن طريق الإثم والحرام.
والثاني: لما كانوا متعلقين بهذه الأموال والأولاد، ولا يؤمنون بالحياة بعد الموت ولا بالدار الآخرة الواسعة ولا بنعيمها الخالد، فليس من الهيّن أن يغمضوا عن هذه الأموال والذرية، وبالتالي يخرجون من هذه الدنيا- بحال مزرية وفي حال الكفر.
فالمال والبنون قد يكونان موهبة وسعادة ومدعاة للرفاه والهدوء والاطمئنان والدعة إذا كانا طاهرين طيبين وإلّا فهما مدعاة العذاب والشقاء والألم.
٩/ ٥٧- ٥٦ وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَ لكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَ هُمْ يَجْمَحُونَ (٥٧) علامة اخرى للمنافقين: ترسم الآيتان أعلاه حالة اخرى من أعمال المنافقين بجلاء، إذ تقول الآية الاولى: «وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مّنكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ» ومن شدّة خوفهم وَفَرقِهم يخفون كفرهم ويظهرون الإيمان.
و
الآية التالية
تصوّر شدّة عداوة المنافقين للمؤمنين ونفورهم منهم، في عبارة موجزة إلّا أنّها في غاية المتانة والبلاغة، إذ تقول: «لَوْ يَجِدُونَ مَلْجًا أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ».