مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - ٨ سورة الانفال
والمراد من كلمة
«خيراً»
في الجملة آنفة الذكر «إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًا» هو الإيمان وقبول الإسلام أمّا المراد من كلمة «خير» في الجملة الاخرى «يؤتكم خيراً» فهو الثواب أو الأجر المادي والمعنوي.
ثم إضافة إلى ذلك فسيشملكم لطف اللَّه ويعفو عن سيئاتكم «وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ».
وحيث إنّ من الممكن أن يستغل بعض الأسرى إظهار الإسلام ليسيء إلى الإسلام ويخون النبي وينتقم من المسلمين، فإنّ
الآية التالية
تحذّر النبي والمسلمين من خيانتهم فتقول: «وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ».
وأيّ خيانة أعظم من عدم الإستجابة لنداء الفطرة والعزوف عن نداء الحق والعقل، والشرك باللَّه وعليهم أن لا ينسوا نصرة اللَّه لك «فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ».
وإذا أرادوا الخيانة في المستقبل فلن يُفلحوا، لأنّ اللَّه مطلع على نيّاتهم، وجميع تعاليم الإسلام في شأن الأسرى وفق حكمته «وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ».
٨/ ٧٥- ٧٢ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هَاجَرُوا وَ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢) وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣) وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هَاجَرُوا وَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) وَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هَاجَرُوا وَ جَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَ أُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥) تبحث هذه الآيات التي تُختتم بها سورة الأنفال- وتُعدّ آخر فصل من فصولها- عن طوائف المهاجرين والأنصار والطوائف الاخرى من المسلمين وبيان قيمة هؤلاء جميعاً،