مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٠ - ٨ سورة الانفال
فتعطي كل طائفة قيمة، وتستكمل ما تناولته الآيات السابقة في شأن الجهاد والمجاهدين.
وقد تناولت هذه الآيات خمس طوائف، أربع منها من المسلمين، وواحدة من غير المسلمين، والطوائف الأربع هي:
١- المهاجرون السابقون.
٢- الأنصار في المدينة.
٣- المؤمنون الذين لم يهاجروا.
٤- الذين آمنوا من بعدُ وهاجروا.
فتقول الآية الاولى من الآيات محل البحث: «إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوا وَّنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ».
إنّ الآية وصفت الطائفة الاولى بأربع صفات هي: الإيمان، والهجرة والجهاد المالي والاقتصادي والصفة الرابعة جهادهم بأنفسهم ودمائهم وأرواحهم.
أمّا الأنصار فقد وصفتهم الآية بصفتين هما: الإيواء، والنصرة.
ثم تشير الآية إلى الطائفة الثالثه فتقول: «وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مّن وَليَتِهِم مّن شَىْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا».
ثم استثنت في الجملة التي بعدها مسؤولية واحدة فحسب، وأثبتتها في شأن هذه الطائفة، فقالت: «وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِى الدّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ... إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مّيثَاقٌ».
وحضّت الآية على رعاية العهود والمواثيق والدقة في أداء هذه المسؤولية، ومنبهة إلى علم اللَّه بكل الأمور، فقالت: «وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ».
فهو يرى جميع أعمالكم ويطلع على ما تفعلون من جهاد، أو أداء للوظيفة الملقاة على عاتقكم، أو إحساس بالمسؤولية، كما يعلم بمن لم يعتن بالأمر، وكذلك بالوهن والضعف وعدم الإحساس بالمسؤولية إزاء هذه الوظائف الكبيرة.
أمّا
الآية الثانية
فتشير إلى النقطة المقابلة للمجتمع الإسلامي، أي مجتمع الكفر وأعداء الإسلام، فتقول: «وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ». أي إنّ علاقاتهم منحصرة فيما بينهم، ولا يحق لكم أن تتعاهدوا معهم، أو تحاموا عنهم، أو تطلبوا منهم النصرة لأنفسكم، أو تلجؤوهم وتؤوهم إليكم، أو تأووا وتلتجئوا إليهم.
ثم تنبّه الآية المسلمين وتحذرهم من مخالفة هذا التعليم، فتقول: «إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ».