مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - ٩ سورة التوبة
٩/ ٧٨- ٧٥ وَ مِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَ تَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوَاهُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (٧٨)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: قيل: نزلت في ثعلبة بن حاطب، وكان من الأنصار، فقال للنبي صلى الله عليه و آله أن ادع اللَّه أن يرزقني مالًا. فقال
«يا ثعلبة! قليل تؤدّي شكره، خير من كثير لا تطيقه، أما لك في رسول اللَّه اسوة حسنة؟ والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهباً وفضة، لسارت».
ثم أتاه بعد ذلك فقال: يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يرزقني مالًا، والذي بعثك بالحق لئن رزقني اللَّه مالًا، لأعطينّ كل ذي حق حقّه! فقال صلى الله عليه و آله:
«اللهم ارزق ثعلبة مالًا».
قال: فاتخذ غنماً، فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة، فتنحي عنها، فنزل وادياً من أوديتها، ثم كثرت نموّاً حتى تباعد عن المدينة، فاشتغل بذلك عن الجمعة والجماعة، وبعث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إليه المصدق ليأخذ الصدقة، فأبى وبخل وقال: ما هذه إلّااخت الجزية! فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«يا ويح ثعلبة! يا ويح ثعلبة!»
وأنزل اللَّه الآيات.
التّفسير
المنافقون وقلّة الاستيعاب: هذه الآيات تشير إلى صفة اخرى من صفات المنافقين السيّئة، وهي أنّ هؤلاء إذا مسّهم البؤس والفقر والمسكنة عزفوا على وتر الإسلام بشكل لا يصدق معه أحد أنّ هؤلاء يمكن أن يكونوا يوماً من جملة المنافقين، إلّاأنّ هؤلاء أنفسهم، إذا تحسّن وضعهم المادي فإنّهم سينسون كل عهودهم ومواثيقهم مع اللَّه والناس، ويغرقون في حبّ الدنيا. فالآية الاولى تتحدث عن بعض المنافقين الذين عاهدوا اللَّه على البذل والعطاء لخدمة عباده إذا ما أعطاهم اللَّه المال الوفير: «وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ ءَاتنَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحيِنَ».
إلّا أنّهم يؤكّدون هذه الكلمات والوعود مادامت أيديهم خالية من الأموال «فَلَمَّا ءَاتهُم