مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨ - ٩ سورة التوبة
ويستفاد بوضوح من هذه الآية أنّ «الإيمان» و «الجهاد» إذا اتحدا في شخص، فسيصحبهما كل خير وبركة، ولا سبيل إلى الفلاح والإخلاص، أو إلى شيء من الخيرات والبركات المادية والمعنوية إلّافي ظل هذين العامَليْن.
وفي
آخر آية
من الآيات التي نبحثها إشارة إلى قسم من الجزاء الاخروي المعد لهؤلاء المؤمنين، فهي تبشرهم بأنّهم قد «أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ» وتوكّد لهم بأنّ هذه المواهب والنعم سوف لا تفنى ولا تنفد، بل سيبقون «خَالِدِينَ فِيهَا»، ثمّ تبيّن أنّ «ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ».
٩/ ٩٠ وَ جَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَ قَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٩٠) في هذه الآية- ولمناسبة البحث هنا للأبحاث السابقة حول المنافقين الذين يتعذرون بكل عذر ويتمسكون بأتفه الحجج- إشارة إلى وضع وواقع مجموعتين من المتخلفين عن الجهاد. ففي البداية تقول الآية أنّ هؤلاء الأعراب رغم أنّهم كانوا معذورين في عدم الاشتراك في الجهاد، فإنّهم حضروا بين يدي النبي صلى الله عليه و آله وطلبوا منه أن يأذن لهم في الجهاد:
«وَجَاءَ الْمُعَذّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ». وفي مقابل ذلك فإنّ الفئة الاخرى التي كذبت على اللَّه ورسوله قد تخلف أفرادها دون أي عذر، «وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
وفي النهاية هددت الآية المجموعة الثانية تهديداً شديداً وأنذرتهم بأنّه «سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٍ».
٩/ ٩٣- ٩١ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَ لَا عَلَى الْمَرْضَى وَ لَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١) وَ لَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَنْ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٩٣)