مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤ - ١٠ سورة يونس
إنّ الآيات أعلاه تبيّن أنّ من برامج اللَّه الأصلية لعباده أن يهديهم إلى الحق، ويتمّ ذلك عن طريق منح العقل، وإعطاء الدروس المختلفة عن طريق الفطرة، وإرادة وإظهار آياته في عالم الخلقة، وكذلك عن طريق إرسال الأنبياء والكتب السماوية.
١٠/ ٤٠- ٣٧ وَ مَا كَانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٧) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٨) بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٣٩) وَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (٤٠) عظمة دعوة القرآن وحقانيته: تتطرق هذه الآيات إلى الإجابة عن قسم آخر من كلمات المشركين السقيمة، فإنّ هؤلاء لم يجانبوا الصواب في معرفة المبدأ وحسب، بل كانوا يفترون على نبي الخاتم صلى الله عليه و آله بأنّه هو الذي اختلق القرآن ونسبه إلى اللَّه، فالآية الاولى تقول:
«وَمَا كَانَ هذَا الْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ».
ثم تتطرق الآية إلى ذكر الدليل على أصالة القرآن وكونه وحياً سماوياً: فتقول «وَلكِن تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ». أي إنّ كل البشارات والدلالات الحقة التي جاءت في الكتب السماوية السابقة تنطبق على القرآن ومن جاء به تماماً، وهذا بنفسه يثبت أنّه ليس افتراءً على اللَّه بل هو حق.
ثم تذكر الآية دليلًا آخر على أصالة هذا الوحي السماوي وهو: إنّ في هذا القرآن شرح كتب الأنبياء السابقين الأصيلة، وبيان أحكامهم الأساسية وعقائدهم الأصولية، ولهذا فلاشك في كونه من اللَّه تعالى، فتقول: «وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَارَيْبَ فِيهِ مِن رَّبّ الْعَالَمِينَ».
وبتعبير آخر: لايوجد فيه أي تضاد وتناقض مع برامج وأهداف الأنبياء السابقين، بل يلاحظ فيه تكامل تلك التعليمات والبرامج، وإذا كان هذا القرآن مختلقاً فلابد أن يخالفها ويناقضها.
وذكر في
الآية التالية
دليل ثالث على أصالة القرآن، وخاطبت الذين يدعون أنّ النبي صلى الله عليه و آله قد افترى هذا القرآن على اللَّه، بأنّكم إن كنتم صادقين في دعواكم فأتوا بسورة من