مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - ٦ سورة الأنعام
للإنسان أن يعتبر هذه الأعمال قانوناً اجتماعياً؟ من هنا نفهم ما قاله ابن عباس بشأن ضرورة قراءة سورة الأنعام لمن شاء أن يدرك مدى تخلّف الأقوام الجاهليين.
ثم يذكر القرآن أنّ هؤلاء قد حرموا على أنفسهم ما رزقهم اللَّه وأحلّه لهم وكذبوا على اللَّه ونسبوا هذه الحرمة له سبحانه: «وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ».
في هذه العبارة إدانة اخرى لأعمالهم، فهم- أوّلًا- حرموا على أنفسهم النعمة التي «رزقهم» إيّاها وأباحها لهم وكانت ضرورية لحياتهم، فنقضوا بذلك قانون اللَّه.
وهم- ثانياً- «افتروا» على اللَّه قائلين إنّه هو الذي أمر بذلك.
في ختام الآية وفي جملتين قصيرتين إدانة اخرى لهم، فهم: «قَدْ ضَلُّوا» ثم إنّهم لم يسلكوا يوماً الطريق المستقيم: «وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ».
٦/ ١٤١ وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَ غَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَ النَّخْلَ وَ الزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَ غَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَ لَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١) لقد جاءت الإشارة في هذه الآية إلى عدّة مواضيع، كل واحد منها متفرّعٌ عن الآخر، ونتيجة عنه. فهو تعالى يقول أوّلًا: إنّ اللَّه تعالى هو الذي خلق أنواع البساتين والمزارع الحاوية على أنواع الأشجار والنباتات، فمنها ما يعتمد في موقفه على الأعمدة والعروش حيث تحمل ما لذّ وطاب من الفواكه والثمار، وتجلب بمنظرها الساحر العيون والالباب، ومنها ما لا يحتاج إلى عريش، بل هو قائم على سوقه يلقي بظلاله الوارفة على رؤوس الآدميين، ويسدّ بثماره المتنوعة حاجة الإنسان إلى الغذاء: «وَهُوَ الَّذِى أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ».
ثم إنّ الآية تشير إلى نوعين من البساتين والمزارع إذ تقول: «وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ».
ثم إنّه تعالى يضيف قائلًا: إنّ هذه الأشجار مختلفة ومتنوعة من حيث الثمر والطعم. فمع أنّ جميعها ينبت من أرض واحدة ويسقى بماء واحد فإنّ لكل واحدة منها رائحة خاصة، ونكهة معينة، وخاصية تختص بها، ولا توجد في غيرها: «مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ».