مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - ٦ سورة الأنعام
«حمولة»: جمع وليس لها مفرد وتعني الحيوانات الكبيرة التي تستخدم للحمل والنقل كالإبل والفرس ونظائرها. و «فرش»: هو بنفس المعنى المتعارف، ولكن فُسّر هنا بالغنم وما يشابهه من الحيوانات الصغيرة.
ثم إنّ الآية الشريفة تخلص إلى القول بأنّه لما كانت جميع هذه الانعام قد خلقها اللَّه تعالى وحكمها بيده، فإنّه يأمركم قائلًا: «كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ».
ولتأكيد هذا الكلام وإبطال أحكام المشركين الخرافية يقول: «وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ». فهو الذي أعلن الحرب على آدم منذ بداية الخلق.
الآية الثانية
تبيّن قسماً من الحيوانات المحلّلة اللحم، وبعض الأنعام التي يستفاد منها في النقل، كما يستفاد منها في تغذية البشر وطعامهم أيضاً فيقول: إنّ اللَّه خلق لكم ثمانية أزواج من الأنعام: زوجين من الغنم (ذكر وانثى)، وزوجين من المعز: «ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ».
وبعد ذكر هذه الأزواج الأربعة يأمر تعالى نبيّه فوراً بأن يسألهم بصراحة: هل أنّ اللَّه حرّم الذكور منها أم الاناث: «قُلْ ءَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ». أم أنّه حرّم عليهم ما في بطون الإناث من الأغنام، أم ما في بطون الإناث من المعز؟: «أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ».
ثم يضيف قائلًا: إذا كنتم صادقين في أنّ اللَّه حرّم شيئاً مما تدعونه، وكان لديكم ما يدل على تحريم أيّ واحد من هذه الأنعام فهاتوا دليلكم على ذلك: «نَبُونِى بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ».
ثم في
الآية اللاحقة
يبين الأزواج الأربعة الاخرى من الأنعام التي خلقها اللَّه للبشر، إذ يقول: وخلق من الإبل ذكراً وانثى، ومن البقر ذكراً وانثى، فأيّ واحد من هذه الأزواج حرّم اللَّه عليكم: الذكور منها أم الإناث؟ أم ما في بطون الإناث من الإبل والبقر: «وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ».
إنّ الحكم بتحليل هذه الأنعام وتحريمها إنّما هو بيد اللَّه، خالقها وخالق البشر وخالق العالم كله. ولقد صرّح في الآية السابقة بأنّه لم يكن لدى المشركين أيّ دليل علمي أو عقلي على تحريم هذه الأنعام، وحيث إنّهم لم يَدّعوا أيضاً نزول الوحي عليهم، أو النبوة، فعلى هذا يبقى الاحتمال الثالث فقط، وهو أن يدّعوا أنّهم حضروا عند أنبياء اللَّه ورسله يوم أصدروا هذه