مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - ٦ سورة الأنعام
مختلقة نابعة عن محض الهوى والتقليد الأعمى، ولا اعتبار لها مطلقاً.
ولذلك قال في العبارة اللاحقة: «وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بَايَاتِنَا وَالَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِالْأَخِرَةِ وَهُم بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ» [١].
يعني أنّ وثنيتهم، وإنكارهم للقيامة والبعث، والخرافات، وإتباعهم للهوى، شواهد حيّة على أنّ أحكامهم هذه مختلقة أيضاً، وأنّ إدعاءهم في مسألة تحريم هذه الموضوعات من جانب اللَّه لا قيمة له، ولا أساس له من الصحة.
٦/ ١٥٣- ١٥١ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَ لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ وَ لَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ وَ لَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) وَ لَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَ إِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) وَ أَنَّ هذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣) بعد نفي أحكام المشركين المختلقة التي مرّت في الآيات المتقدمة، أشارت هذه الآيات الثلاثة إلى أصول المحرمات في الإسلام، وذكرت الذنوب الرئيسية الكبيرة في عشرة أقسام ببيان مقتضب، عميق وفريد، ودعت المشركين إلى أن يحضروا عند النّبي ويستمعوا إلى ما يتلى عليهم من المحرّمات الإلهية الواقعية، ويتركوا المحرمات المختلقة جانباً. يقول: «قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ».
١- «أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيًا».
[١] «يعدلون»: مشتق من مادة «عدل» بمعنى الشريك والشبيه، وعلى هذا الأساس فإنّ مفهوم جملة «وهم بربّهم يعدلون» هو أنّهم كانوا يعتقدون بشريك وشبيه للَّهسبحانه.