الإيضاح - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩٧
فقبلوا ذلك منّي . فلمّا كان قابلٌ أتيت أبا جعفر فحدّثني أنّ رسول اللّه (صلع) بينا هو في بعض أسفار[ ه ] إذ عرس [١] هو و أصحابه بالليل ، فقال رسول اللّه (صلع) : «من يكلؤنا [٢] ؟» فقال بلال : أنا . و نام بلال ، و نام الركب جميعا ، و نام رسول اللّه (صلع) حتى أصابه حرّ الشمس . فقال لبلال : «يا بلال ، ما أرقدك؟» قال بلال : يا رسول اللّه (صلع) أخذ بنفسي الّذي أخذ بأنفاسكم . فقال رسول اللّه (صلع) / ٦٤ / : «قوموا فتحوّلوا من مكانكم الّذي أصابكم فيه الغفلة» و قال : «يا بلال ، أذّن» فأذّن ، فصلّى رسول اللّه (صلعم) ركعتي الفجر ، ثمّ صلّى بهم الصبح . ثمّ قال : «من نسي صلاة فليصلّها إذا أدركها ؛ فإنّ اللّه يقول : «وَ أَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِى » [٣] . قال زرارة : فحملتُ هذا الحديث إلى الكوفة إلى الحَكم و أصحابه . فقال لي : نقضت حديثك الأوّل . فقدمت على أبي جعفر فأخبرته بما قال القوم . فقال : «يا زرارة ، ألا أخبرتَهم أنّه قد كان فات الوقتان جميعا ، و أنّ ذلك كان قضاء من رسول اللّه (صلع)» [٤] . ففي هذا ما يدلّ على إباحة القضاء في الأوقات المنهيّ عن الصلاة فيها ، و أنّه إنّما جاء النهي عن التطوّع لا عن القضاء ، واللّه أعلم . [٥] و في كتاب الحلبي المعروف بكتاب المسائل عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (صلعم) / ٦٥ / أنّه سُئل عن الرجل يفوته العصر حتى تصفرّ الشمس؟ قال : «يصلّي إذا ذَكر أيَّ ساعة كانت ، و لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ، و لا حين استوائها حتى تزول ، و لا وقت غروبها» . [٦] و في كتاب حمّاد بن عيسى روايته عن حريز بن عبد اللّه ، عن زرارة بن أعين ، عن أبي
[١] عرس القوم : أي نزلوا آخر الليل للاستراحة ، مجمع البحرين ، ج ٤ ، ص ٨٦ .[٢] أي يحفظنا ، مجمع البحرين ، ج ١ ، ص ٣٦٠ .[٣] سورة طه ، الآية ١٤ .[٤] الذكرى ، ص ١٣٤ .[٥] وسائل الشيعة ، ج ٤ ، ص ٢٨٥ .[٦] من لا يحضره الفقيه ، ج ٤ ، ص ٨ ؛ أمالي الصدوق ، ص ٤٢٦ .