الإيضاح - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩٥
موسى بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبي جدّه جعفر بن محمّد ، عن أبيه قال : «كان رسول اللّه (صلع) يجمع بين المغرب و العشاء في الليلة المطيرة» . [١] و لم أرَ في ما رأيتُ عن أهل البيت (صلعم) اختلافا في الجمع بين الصلاتين إلاّ شيئا جاء في كتاب حمّاد بن عيسى ، و قد فسّره في موضع آخر منه ، و روى فيه عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر أنّه قال : «لا قران [٢] بين صلاتين» [٣] ، فليس ذلك على النهي عن الجمع ، و إنّما هو ألاّ تصلّى صلاتين إلاّ بفصلٍ بينهما بسلام . و في موضع آخر من الكتاب عن حمّاد بن عيسى ، عن عمر / ٦٠ / بن يزيد [٤] ، عن أبي عبد اللّه : إنّهم رووا لنا عن أبيك أنّه قال : «لا قران بين اُسبوعين ، و لا قران بين صومين ، و لا قران بين صلاتين ، و لا قران بين سورتين في ركعة» ، فقال عليه السلام : «إنّما قال ذلك في الفريضة أن يقرنها بغيرها» و ذكر الحديث . قال : قلت : و ما فصل بينهما؟ قال : «إذا سلّمت فقد فصلت» . و إنّما ذكرت هذا لئلاّ يشتبه على من رآه فظنّ أنّه عنى بقوله : «لا قران بين صلاتين» الجمع بينهما ، فذكرته و تفسيرَه من الكتاب نفسه .
ذكر من نسي صلاةً فذكر بعد زوال وقتها
قد ذكرتُ في ما تقدّم الأوقات المنهيّ عن الصلاة فيها ، و أنّ منها وقت طلوع الشمس حتى ترتفع ، و وقت استوائها حتى تزول ، و وقت غروبها حتى تتوارى بالحجاب ، و أتيتُ في ذلك بما حضرني من الدلائل و أخبرتُ أنّ الأوقات المنهيّ فيها / ٦١ / التطوّع اُبيحَ فيها قضاء الفائتة من الفريضة و النافلة المسنّنة و صلوات السنن المندوب إليها ، و قد جاءت روايات تدخل في هذا الباب تؤيّد ما قدّمت ذكره . جاء أنّ رسول اللّه (صلع) نام عن صلاة الفجر ، فلمّا استيقظ مشى حتى طلعت
[١] التهذيب ، ج ٢ ، ص ٣٢ (الرقم ٩٦) ؛ قرب الإسناد ، ص ١٠٨ (ح ٣٨٨) .[٢] في الأصل : «اقتران» .[٣] مستطرفات السرائر ، ج ٣ ، ص ٥٨٧ .[٤] رجال النجاشي ، الرقم ٧٦٣ .