الإيضاح - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٠١
وفي الجامع من كتب طاهر بن زكريا ، عن أبي عبداللّه جعفر بن محمّد(صلع) أنّه قال : «إذا قمت في الصلاة فاخضع رقبتك ، ولا تلتفت فيها ، ولا يجوز طرفك [ موضع ] سجودك» . [١] وفي كتاب يوم وليلة عن عبداللّه بن سنان ، عن أبي عبداللّه جعفر بن محمّد(صلع) [ عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ عليه السلام ] قال : دخل رسول اللّه (صلعم) المسجد فإذا هو بأنس يصلّي فقال : «يا أنس ، صلِّ صلاة مودّع ،ترى أنّك لا تصلّي بعدها [ صلاة أبدا ] ، واضرب ببصرك موضع سجودك لا تعرف مَن عن يمينك ولا مَن عن يسارك ، واعلم أنّك بين يدي مَن يراك ولا تراه/٢٢٢/» . [٢] وفي كتاب الصلاة من رواية أبي ذر أحمد بن الحسين بن أسباط ، عن عبداللّه بن سنان ، عن القاسم ، عن رجل ، عن أبي عبداللّه أنّه قال في قول اللّه ـ جلّ ذكره ـ : « الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَـشِعُونَ » [٣] قال : «غض الطرف [٤] في الصلاة» . [٥] قد جاء في هذا الباب شيء يشبه الاختلاف ـ وليس باختلاف ـ في الالتفات في الصلاة ورفع البصر ، فجاء في كتاب المسائل عن أبي عبداللّه جعفر بن محمّد (صلع) أنّ ذلك نقض في الصلاة وليس ممّا يفسدها [٦] ، وفي ظاهر ما في كتاب حمّاد بن عيسى : أنّ من التفت عن القبلة فسدت صلاته . [٧] فأمّا ما يجب على من قام في الصلاة ؛ فالإقبال على صلاته ، وترك التشاغل بشيء عنها ، وغض البصر عما يشغل عنها ، فإن التفت ملتفت أو رفع بصره شيئا يسيرا لا يصرف بوجهه عن القبلة ، فيكونَ متوجها إلى غيرها ، حائدا عن القبلة في بعض
[١] بحار الأنوار ، ج٨١ ، ص٢٢٢ ؛ مستدرك الوسائل ، ج٤ ، ص٨٦ .[٢] دعائم الإسلام ، ج١ ، ص١٥٧ ؛ تيسير المطالب ، ص١٦٥ .[٣] سورة المؤمنون ، الآية ٢ .[٤] أو البصر ، كما في دعائم الإسلام .[٥] دعائم الإسلام ، ج١ ، ص١٥٨ .[٦] قرب الإسناد ، ص١٦٥ (الرقم ٧٠١) ؛ مسائل علي بن جعفر ، ص١٨١ .[٧] من لا يحضره الفقيه ، ج١ ، ص١٩٧ ؛ تفسير العياشي ، ج١ ، ص٦٤ .