الإيضاح - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٠٨
ذكر الأذان بحيّ على خير العمل [١]
قد ذكرتُ في هذا الباب الماضي بدء الأذان و كيف عُلِّمَهُ النبيّ (صلع) ، و الّذي جاء فيه من لفظ الأذان في رواية واحدة و إن اختلفت أسانيدها ، و لم يُذكر فيها «حيَّ على خير العمل» و لا أظن ـ واللّه أعلم ـ أنّ ذلك تُرك من الرواية إلاّ لمثل ما قدّمت ذكره في كتاب الطهارات من الوجوه التي من أجلها اختلفت الرواة عن أهل البيت (صلع) [٢] ، فإن لم يكن ذلك فقد ثبت أنّه اُذّن بها على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آلهحتى توفّاه اللّه تعالى ، و أنّ عمر أقطعه ، و قد يزيد اللّه في فرائض دينه بكتابه و على لسان نبيه ما شاء لا شريك له . و أنا ذاكر ما جاءت به الرواية من الأذان بحيّ على خير العمل . في كتب أبي الحسين عليّ بن فرسند [ورسند؟] روايته عن أحمد ، عن الحسين ، عن لؤلؤ ، عن بشر ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام قال : «أسقط عمر من الأذان : حيَّ على خير العمل ، فنهاه عليٌّ فلم ينته» . و في كتب / ٨٤ / أبي عبد اللّه محمّد بن سلام بن سيّار الكوفي ، عن أبي عبد اللّه [أحمد بن عيسى بن زيد] ، عن محمّد بن بكر ، عن أبي الجارود قال : سمعت أبا جعفر يقول : «كان عليّ بن الحسين إذا قال : حيَّ على الفلاح ، قال : حيَّ على خير العمل ـ قال : ـ و كانت في الأذان فأمرهم عمر أن يكفّوا عنها مخافة أن يتثبَّط الناس عن الجهاد و يتّكلوا على الصلاة» . [٣] و في الكتب الجعفرية من رواية أبي عليّ محمّد بن محمّد بن الأشعث الكوفي ، عن أبي الحسن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، أنّ عليّ بن الحسين كان يؤذّن ، فإذا بلغ «حيَّ على الصلاة ، حيَّ على الفلاح» ، قال : «حيَّ على خير العمل» و يقول : «هذا الأذان الأوّل» .
[١] انظر كتاب الأذان بحي على خير العمل من تصنيف أبي عبد اللّه محمّد بن عليّ العلوي (م ٤٤٥) . راجع أعلام المؤلفين الزيدية ، ص ٩٤٦ ؛ الاعتصام بحبل اللّه المتين ، ج ١ ، ص ٢٨٣ و في ما بعد.[٢] أي تقية ، راجع دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ٥٩ ـ ٦٠ .[٣] رأب الصدع ، ج ١ ، ص ١٩٦ (الرقم٢٣٥) .