الإيضاح - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٤٩
التراب و الغبار ثمّ جلس ناحية ، فرجزوا فقالوا : لا يستوي من يبتني المساجداو من تراه راكعا و ساجدا كمن يمرّ عاندا معانداعن التراب لا يزال حائدا فغضب عثمان و قال : تركنا أموالنا و أهلنا و جئنا ، فسمّعونا ما نكره ؛ لقد هممت أن آمر بهذا العبد مَن يَرثم أنفه ! فقال رسول اللّه (صلعم) : «يا عثمان ، إنّما عمّار جلدة ما بين العينين ، فمتى تُنكأُ الجلدة يدمى الوجه . و هذه مطاياك فارحل إذا شئت» . [١] و في الجامع من كتب طاهر بن زكريا ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه قال : «بنى رسول اللّه صلى الله عليه و آلهمسجده بالسميط [٢] ثمّ إن المسلمين كثروا ، فقالوا : يا رسول اللّه ، لو أمرت بالمسجد فزيد فيه . قال : نعم ، فزاد فيه و بناه بالسعيدة . ثمّ إن المسلمين كثروا ، فقالوا : يا رسول اللّه ، لو أمرت بالمسجد فزيد فيه . قال : نعم ، فزاد فيه و بناه بالاُنثى والذكر . ثمّ إشتدَّ عليهم الحرّ فقالوا : يا رسول اللّه ، لو أمرت بالمسجد فظلّل ، فأمر فاُقيمت فيه / ١٤٦ / سواري [٣] من جذوع النخل ، ثمّ طرحت عليها العوارض و الأذخر [٤] ، فعاشوا فيه في الحرّ حتى أصابتهم الأمطار ، فجعل المسجد يكفّ عليهم ، فقالوا : يا رسول اللّه ، لو أمرت بالمسجد فطيّن ، فقال لهم رسول اللّه (صلعم) : عريش كعريش موسى [٥] ، فلم يزل كذلك حتى قبضه اللّه ـ صلى اللّه عليه ـ . و كان جداره قبل أن يظلّل قدر قامة» و ذكر أنّ السميط : لبنة لبنة . و السعيدة : لبنة و نصف ، و الاُنثى و الذكر : لبنتان مخالفتان . [٦]
[١] اختيار معرفة الرجال ، أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، تحقيق حسن المصطفوي ، مشهد ١٣٤٨ ، ص ٣١ (الرقم ٥٩) ، ص ٣٢ (الرقم ٦٠) ؛ السيرة النبوية ، ابن هشام ، ج ٢ ، ص ١٤٢ .[٢] السميط : الآجر القائم بعضه فوق بعض .[٣] جمع سارية ، و هي الاُسطوانة .[٤] الحشيش الأخضر .[٥] جاء في الحاشية : «فقال صلى الله عليه و آله : لا عريش كعريش موسى ، و الأمر أقرب من ذلك ، و قبض صلى الله عليه و آله و المسجد عريش . من كتاب الطهارة».[٦] الكافي ، ج ٣ ، ص ٢٩٥ ؛ التهذيب ، ج ٣ ، ص ٢٦١ (الرقم ٧٣٨) ؛ معاني الأخبار ، ص ١٥٩ .