الإيضاح - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧٣
و الغسق الحمرة» . [١] و في كتاب يوم و ليلة عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السلام أنّه قال : «سقوط الشفق ذهاب الحمرة من الاُفق ـ يعني اُفق المغرب ـ لا البياض» . [٢] و في كتاب الصلاة من رواية أبي ذر أحمد بن الحسين بن أسباط ، عن معاوية بن عمّار / ٢٠ / قال : سمعت أبا عبد اللّه يقول : «الشفق هو الحمرة» . [٣] و في كتاب أبي عبد اللّه محمّد بن سلام بن سيّار الكوفي روايته عن أبي جعفر ـ يعني محمّد بن منصور الكوفي ـ أنّه قال : «الشفق الحمرة ، و هو يغيب قبل أن يغيب البياض» . و فيها عنه ، عن قاسم بن إبراهيم العلوي قال : الشفق الحمرة ، و إنّما يقول : الشفق البياض من لا يعرف اللغة . [٤] و معنى قول قاسم في اللغة : أنّ العرب تسمّي الثوب الأحمر شفقا ، كذلك حكاه ابن الأعرابي [٥] و غيره عنهم . و في حديث إمامة النبيّ جبرئيل ما دلَّ على أنّ الشفق الحمرة لا البياض ؛ لأنّه أمَّه في أوّل الليل عند سقوط الشفق ، و في الثانية في ثلث الليل . و قد حُكي عن الخليل بن أحمد [٦] أنّه قال : حارست البياض / ٢١ / في بعض الليالي الصيف فوجدته لا يغيب حتى ينتصف الليل ، و الّذي لا يشكّ فيه أحد أنّ البياض يقيم في ليالي الصيف إلى ثلث الليل ، ولو كان الشفق هو البياض كما ذهب إليه قوم ، لم يكن يجزي صلاة العشاء قبل ذهابه ؛ إذ الصلاة لا تجزي من تعمّد صلاتها قبل وقتها ، إلاّ في حال الجمع بين
[١] الكافي، ج ٣ ، ص ٢٧٨ .[٢] التهذيب ، ج ٢ ، ص ٢٧٥ .[٣] الكافي ، ج ٣ ، ص ٢٧٨ .[٤] رأب الصدع ، ج ١ ، ص ٢١٢ (الرقم ٢٥٦) .[٥] الظاهر أن مراده أبو ربيعة الأعرابي من فصحاء العرب ، معاصر للخليل بن أحمد . اُنظر تاريخ التراث العربي (علم اللغة) ، فؤاد سزگين ، ص ٤٥ .[٦] راجع حوله : تاريخ التراث العربي (علم اللغة) ، ص ٨٠ ـ ٨٩ .