الإيضاح - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢١
و فيها عن حسن بن حسين ، عن [ابن] أبي يحيى [المدني] ، عن حسين بن عبد اللّه بن ضميرة ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ـ صلوات اللّه عليه و على الأئمّة من ولده ـ أنّه كان يقول : «لا أذان إلاّ لوقت بلغ» . [١] و أمّا من روى إباحة الأذان قبل الفجر ؛ ففي الجامع من كتب طاهر بن زكريا ، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (ص) أنّه قال : «إنّ النبيّ (صلع) كان له مؤذّنان ، مؤذّن يؤذّن بليل ، و مؤذّن آخر إذا طلع الفجر و هو بلال ، فكان يقول / ١٠٤ / عليه السلام : إذا سمعتم أذان بلال فكفّوا عن الطعام» . [٢] و في كتاب الصلاة من رواية أبي ذرّ أحمد بن الحسين بن أسباط ، عن عبد اللّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللّه ـ يعني جعفر بن محمّد (ع م) ـ عن النداء قبل [طلوع] الفجر؟ قال : لا بأس بالنداء قبل طلوع الفجر ، و أمّا السنّة فمع الفجر ، و إنّ ذلك لينفع الجيران» يعني قبل الفجر . [٣] و معنى قوله : «ينفع الجيران» من علم منهم أنّه قبل الفجر فتأهّب للصلاة أو قام يصلّي لا أن يطلع الفجر ، أو قام ذو الحاجة منهم إلى حاجته ، واللّه أعلم . و الأذان مع الفجر أولى ، و هو السنّة و عليه العمل ، و قد تدخل الشبهة على من سمع أنّ الأذان قبل الفجر يجزي ، فيؤذنّ نصف الليل أو قبل ذلك أو بعده ؛ إذ لا حد في ذلك يوقف عليه ، فيكون هذا كمن أذّن للظهر ضحى ، أو مع المغرب لصلاة العشاء ، وإن كان هذا إجماع أنّه لا يجزي ، و قد جاءت رواية مع إباحة الأذان قبل الفجر أنّ الأصل و الأعلى أن يؤذّن مع الفجر / ١٠٥ / . و ما فيه الفضل أولى أن يعتمد عليه ممّا يدخله الشبهة و ما فيه الاختلاف ؛ و قد روي عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (صلع) في الجامع من كتب طاهر بن زكريا أنّه قال : «الأذان مع الفجر من السنّة» .
[١] في رأب الصدع بهذا الإسناد ، و لكن ختم بهذه العبارة : «من أذن قبل الوقت أعاد» . رأب الصدع ، ج ١ ، ص٢٠٨ ، (الرقم ٢٤٩) ؛ الاعتصام ، ج ١ ، ص ٣١٤ .[٢] من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ٢٩٧ .[٣] التهذيب ، ج ٢ ، ص ٥٣ (الرقم ١٧٧).