الإيضاح - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٥٠
و في كتاب مسائل الحلبي عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد ـ صلوات اللّه عليه ـ : و سُئل عن المكان الّذي كان حشا زمانا ، فنظّف أيتخذ مسجدا؟ قال : «نعم ، إذا اُلقي فيه شيء حتى يواريه ؛ فإنّ ذلك ينظّفه و يطهّره» . {-٩-}
ذكر سدّ النبيّ صلى الله عليه و آله الأبواب التي كانت تشرع إلى مسجده
في كتاب حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد اللّه [عن زرارة بن أعين ، عن أبي عبد اللّه أنّه ]قال : «إنّ أمير المؤمنين عليّ (صلع) سُئل عن أفضل مناقبه؟ فقال : أفضل مناقبي ما / ١٤٧ / لم يكن لي فيه صنع . قيل : و ما ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آلهلمّا قدم المدينة أمر بابتناء المسجد ، فما بقي أحد من أصحابه إلاّ نقب بابا إلى المسجد ، فجاء جبرئيل فأمره أن يأمرهم أن يسدوا أبوابهم و يدع باب عليّ ، فبعث رسول اللّه صلى الله عليه و آلهمعاذ بن جبل [٢] إلى أبي بكر فأمره أن يسدَّ بابه ، فقال : سمعا و طاعةً ، فسدَّ بابه ، ثمّ بعثه إلى عمر . . . فأمره أن يسدّ بابه ، فقال : دع لي بقدر ما أنظر إليك بعيني ، فأبى عليه رسول اللّه ـ صلى اللّه عليه ـ فسدَّ بابه ، ثمّ بعثه إلى طلحة و الزبير و عثمان و عبد الرحمن و سعد و حمزة و العباس ، فأمرهم بسدِّ أبوابهم ، فسمعوا و أطاعوا . فقال حمزة والعباس [٣] : يأمرنا بسدِّ أبوابنا و يدَع باب علي ! فبلغ ذلك النبيّ ـ صلى اللّه عليه وعلى آله ـ فقال : قد بلغني ما قلتم في سدِّ الأبواب ، إنّ اللّه أوحى إلى موسى أن يتخذ بيتا طاهرا لا يجنب فيه إلاّ [هو و ]هارون و أبناؤه ـ قال أبو جعفر : يعني لا يجامع فيه / ١٤٨ / ـ و إنّ اللّه أوحى إليَّ أن أتخذ بيتا طاهرا لا ينكح فيه إلاّ أنا و عليّ و الحسن و الحسين ، و واللّه ما أنا أمرت بسدِّ أبوابكم ، بل اللّه أمرني به» و ذكر باقي الحديث . [٤]
[١] مسائل عليّ بن جعفر ، ص ٢٢٩ ؛ قرب الإسناد ، ص ٢٢٣ (ح ١١٢٨) ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ٢٣٦ ؛ التهذيب ، ج ٣ ، ص ٢٦٠ (الرقم ٧٢٩) .[٢] في الأصل : «جعفر بن أبي طالب» و لكن في دعائم الإسلام و شرح الأخبار : معاذ بن جبل.[٣] العباس عم النبيّ لم يسلم حتى فتح مكّة، و هذا الأمر وقع قبل فتح مكّة فتأمل .[٤] الكافي، ج ٥ ، ص ٣٤٠ ؛ التهذيب ، ج ٦ ، ص ١٥ (الرقم ٣٤) لاحظ تمام الحديث في شرح الأخبار ، ج ٢ ، ص٢٠٣ ـ ٢٠٥ ؛ دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ١٧ ـ ١٩ .