الإيضاح - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٧
و في كتاب المسائل من رواية الحسين بن عليّ ، عن أبيه ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى : أنّه سأل أباه جعفر بن محمّد عن الرجل يؤذّن أو يقيم و هو على غير وضوء أ يجزيه ذلك؟ قال : «أمّا الأذان فلا بأس ، و أمّا الإقامة فلا يقيم إلاّ على وضوء . قلت : فإن أقام و هو على غير وضوء أ يصلّي بإقامته؟ قال : لا» . [١] و في كتاب الحلبي المعروف بكتاب المسائل أنّه سأل أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السلام : عن الرجل أ يؤذّن و هو على غير وضوء؟ قال : «نعم ، و أحبّ إليَّ / ١١٣ / ألاّ يقيم إلاّ وهو على وضوء» . [٢] و في كتاب حمّاد بن عيسى [روايته عن حريز ، عن زرارة] ، عن أبي جعفر أنّه قال : «قد تؤذّن و أنت على غير وضوء ، و لكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيئا للصلاة» . [٣] و قد ذكر في كتاب الطهارة ما روي عن الأئمّة عليهم السلام من استحباب الطهارة قبل دخول وقت الصلاة ، و أبين ما في ذلك ممّا لا يسع تضييعه ما دلَّ عليه الكتاب ؛ قول اللّه تعالى ذكره : «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ» [٤] و ذكر الطهارة ، و على من قام إلى الصلاة أن يتطهّر ، و القائم إلى الأذان قائم إلى حد من حدود الصلاة ، فالواجب عليه أن يتطهّر قبل أن يؤذّن ، فإن أذّن قبل أن يتطهّر وجب ألاّ يحرج ، كما جاء في ذلك من الرخصة إن شاء اللّه ، و لكنه قد أساء و أعظم في الإساءة و أكثرَ تهاونا للصلاة من أقامها و هو على غير طهارة متعمدا لذلك .
ذكر من أذَّن جالسا أو راكبا أو ماشيا
اختلف الرواة عن أهل البيت (صلعم) / ١١٤ / في أذان الجالس ، فروى بعضهم أن لا يؤذّن أحد جالسا إلاّ راكب أو مريض ؛ ففي جامع الحلبي عن أبي عبد اللّه جعفربن
[١] مسائل عليّ بن جعفر ، ص ١٥٠ .[٢] الكافي ، ج ٣ ، ص ٣٠٤ .[٣] التهذيب ، ج ٢ ، ص ٥٣ (الرقم ١٧٩) .[٤] سورة المائدة ، الآية ٦ .