الإيضاح - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٨٧
ذكر صلاة النافلة في وقت صلاة الفريضة
قد ذكر[ت] في باب الظهر و العصر [ و المغرب ] و العشاء و الفجر ما ثبت عن الطاهرين ـ صلوات اللّه عليهم ـ من صلاة النافلة ، و سنذكر في أبواب النوافل عدد النوافل مع كل صلاة إن شاء اللّه . و الّذي عليه العمل عند من يجب التسليم لقوله ، أنّ مع كل صلاة فريضة نافلة مستنّة مأمور بها منهيّ عن تضييعها . [١] و قد جاء أخبار يدلّ ظاهرها على [ أن ] وقت الفريضة إذا دخل لم يجب على مصلٍّ أن يصلّي نافلة . و لها معانٍ على غير ذلك سنذكرها و الوجهَ فيها إن شاء اللّه تعالى ؛ ففي كتاب الصلاة من رواية أبي ذر أحمد بن الحسين بن أسباط [روايته] عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللّه : إذا دخل وقت الفريضة أتنفّل أو أبداُ بالفريضة؟ قال : «إنّ الفضل أن تبدأ بالفريضة ، و إنّما اُخّرت الظهر / ٤٦ / ذراعا من جهة صلاة الأوّابين» . [٢] و في كتاب حمّاد بن عيسى روايته عن حريز بن عبد اللّه ، عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر قال : قال : «لا تصلّي من النافلة شيئا في وقت الفريضة ؛ فإنّه لا يُقضى النافلة في وقت الفريضة ، فإذا كان وقت الفريضة فابدأ بالفريضة» . [٣] و فيه بهذا الإسناد عن زرارة بن أعين قال : قلت لأبي جعفر محمّد بن عليّ (صلعم) اُصلّي نافلة و عليّ فريضة أو في وقت فريضة؟ فقال : «لا ، إنّه لا يقبل نافلة في وقت فريضة ، أرأيت إن كان عليك صوم [٤] من شهر رمضان أكان لك أن تتطوّع حتى
[١] انظر دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ٢٠٧ .[٢] الكافي، ج ٣ ، ص ٢٨٩ .[٣] كتاب الصلاة لحريز بن عبد اللّه ، منقول في السرائر ، ج ٣ ، ص ٥٨٦ ؛ الخصال ، ج ٢ ، ص ٦٢٨ ؛ وسائل الشيعة ، ج٤ ، ص٢٢٨ .[٤] في الأصل : «يوم» .