الإيضاح - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧٥
الصلاة من رواية أبي ذر أحمد بن الحسين بن أسباط ، عن أبان ، عن إسماعيل الجعفي [١] ، عن أحدهما ـ يعني أبا جعفر و أبا عبد اللّه صلوات اللّه عليهما ـ قال : «كان رسول اللّه (صلعم) إذا وقع الشفق صلّى العتمة ، ثمّ لم يصلّ بعدها شيئا حتى يرقد» [٢] . فليس في قوله «يرقد» حدٌّ ، قد يقع ذلك على أقلّ من ساعة . و في كتب أبي عبد اللّه محمّد بن سلام بن سيّار الكوفي روايته عن زيد بن أحمد بن إسماعيل [بن محمّد بن إسماعيل بن جعفر الصادق] ، عن خاله زيد [بن] الحسين [بن عيسى بن زيد] ، عن أبي بكر بن عبد اللّه بن أبي اُويس [٣] ، عن / ٢٤ / حسين بن عبد اللّه بن ضميرة ، عن أبيه ، عن جدّه ضميرة ، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ـ صلوات اللّه عليه و على الأئمّة من ولده ـ : أنّ رسول اللّه (صلعم) كان يصلّي اثنتي عشرة ركعة ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى الفجر ، و يوتر بركعة . [٤] و ليس في الرواية الاُولى ـ واللّه أعلم ـ تحريم صلاة الليل قبل أن يمضي نصفه ، و أكثر ما فيها أنّ رسول اللّه (صلعم) و من روي ذلك عنه من ولده كانوا يفعلون ذلك . و ما روي من قول أبي جعفر عليه السلام : «لا صلاة حتى ينتصف الليل» [٥] إن ثبت ذلك عنه فقد يمكن ألاّ يكون قوله هذا من باب الأمر الواجب ؛ لأنّ صلاة الليل من أبواب التطوّع ، و ليس للتطوّع وقت لا يجزي إلاّ فيه ، فلمن شاء التطوّع أن يتطوّع متى شاء إلاّ / ٢٥ / الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ، و سنذكر في ما بعد إن شاء اللّه تعالى . و قد جاء أنّ صلاة الليل تقضى بالنهار ، و سنذكر ذلك في موضعه إن شاء اللّه . و الفضل في صلاة الليل أن تصلّى بعد زوال الليل أو بعد مضيّ ثلثه الأوّل ؛ لما جاء
[١] إسماعيل بن جابر الجعفي . راجع رجال النجاشي ، الرقم ٧١ .[٢] الكافي، ج ٣ ، ص ٢٨٠ ـ ٢٨١ .[٣] أبو بكر بن أبي اُويس ، هو عبد الحميد بن عبد اللّه بن اُويس ، مات سنة ٢٠٢ ، راجع تهذيب الكمال ، ج ١٦ ، ص ٤٤٤ ـ ٤٤٥ .[٤] قريب منه في: متشابه القرآن ، ج ٢ ، ص ٧٣ .[٥] الاستبصار ، ج١ ، ص٢٦٩ ؛ الكافي ، ج٣ ، ص٢٩٠ .