الإيضاح - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٠٤
يقول : « الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَـشِعُونَ » [١] وفي كتاب الحلبي المعروف ب كتاب المسائل : «فإذا دخلت في صلاتك فعليك بالخشوع والإقبال على صلاتك ؛ فإنّ اللّه يقول : «والّذين هم في صلاتهم خاشعون» وهو ألاّ تعرف مَن عن يمينك أو شمالك من شدة إقبالك على صلاتك» . وفي الجامع من كتب طاهر بن زكريا [ روايته ] عن أبي عبداللّه جعفر بن محمّد(ص) أنّه قال : «وإذا قمت في الصلاة فاخشع فيها ، ولا تحدّث نفسك إن قدرت على ذلك ، وصلِّ صلاة مودِّع يظن أنّه لن يتوب إليها ؛ لأنّه بلغني أنّ العبد إذا قام في الصلاة نزلت عليه الرحمة من أعنان السماء إلى الأرض ، وحفّت به الملائكة ، ونادى ملك من السماء : لو يعلم هذا العبد ما له في الصلاة ما انفتل» . [٢] وفي كتاب يوم وليلة عن أبي عبداللّه / ٢٢٧ / جعفر بن محمّد (صلع) أنّه قال : «إذا كنتَ مستقبل القبلة أقبل اللّه [ عليك ] بوجهه ، وإذا أعرضت أعرض اللّه عنك» . وقال : «ربما لم يرفع من الصلاة إلاّ النصف والثلث والسدس على قدر إقبال الرجل على صلاته ، ولا يعطي اللّه القلب الغافل شيئا» . [٣] وفيه عن أيوب [٤] قال : كان أبو عبداللّه وأبو جعفر إذا قاما إلى الصلاة تغيرت ألوانهما ؛ مرّة حمرة ومرّة صفرة ، كأنّما يناجيان شيئا يريانه . [٥] وعن عبداللّه بن سنان قال : سمعت أبا عبداللّه يقول : «إذا أحرم العبد المسلم في صلاته أقبل اللّه إليه بوجهه ، ووكَّل به ملكا يلتقط القرآن من فيه التقاطا ، فإن أعرض أعرض اللّه عنه ، ووكله إلى ملكه» . [٦] وفي جامع عليّ بن أسباط بإسناده أنّ عليّا ـ صلوات اللّه عليه ـ كان إذا دخل الصلاة كان
[١] سورة المؤمنون ، الآية ٢ ؛ والحديث في الكافي ، ج ٣ ، ص ٣٠٠ .[٢] الكافي ، ج٣ ، ص٢٦٥ ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج١ ، ص١٣٥ (الرقم ٦٣٦) .[٣] دعائم الإسلام ، ج١ ، ص١٥٨ ؛ فقه الرضا عليه السلام ، ص١٤٠ .[٤] يحتمل أن يكون أيوب بن عطية ، أو أيوب بن الحرّ الجعفي . راجع رجال النجاشي ، ص١٠٣ .[٥] دعائم الإسلام ، ج١ ، ص١٥٩ .[٦] دعائم الإسلام ، ج١ ، ص١٣٦ ؛ فقه الرضا عليه السلام ، ص١٠٢ و ١٣٩ ؛ مستدرك الوسائل ، ج٣ ، ص٣٢ .