الإيضاح - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٦١
و الحمد للّه ربِّ العالمين . و العمل اليوم على أن لا يؤتمّ إلاّ بمن عُرفت إمامته معرفة اليقين ، و أخذ عهده ، و صلحت حاله في ظاهر أمره و باطن سرّه ، و ليس تبيَّن لي على من صلّى بصلاتهم الإعادة أن يكون قد صلّى بذلك سنينا فأفسد صلاته . [١] و قد ذكر محمّد بن سلام في كتبه عن أبي عبد اللّه [أحمد بن عيسى بن زيد] ما يدلُّ على ذلك ؛ قال أبو عبد اللّه : الإمام وافد القوم إلى اللّه ، فلا اُحبّ أن يكون وافدي/ ١٦٣ / من ليس على رأيي و مذهبي . و لا أقول : إنّ من صلّى خلف من يقيم أحكام الصلاة و إن كان مخالفا لأهل العدل في رأيه ليست له صلاة ، و ليس له تضعيف صلاة الجماعة ؛ مِن قِبَل أني إنّما أنقم على المخالف الناصب أحداثه التي أحدثها . فأقول : لا تقبل له صلاة لتلك الأحداث ، و أمّا الصلاة إذا أتى بتمام ما اُمر به من أحكامها فلا يجوز أن يقال : إنّك لم تتمّ [ الصلاة ] بأحداثك التي أحدثت ؛ لأنّا إن قلنا له : إنك لم تتمّ الصلاة ، و قد أتمّها ، كنا غير قائلين الحق . و إن قلنا : إنّ تمامها منه ليس بتمام ، يذهب إلى أن يقول : لم نأمر الإمام المحدث بالصلاة ؟ فقد اُمر بها . فإن اُمر بها بإحكامها و بتمامها و أقامها على ما وصف له لم يجز لنا أن نقول له : لم تتمها ، و قد أتمها . فكنّا نقول : إنّها غير مقبولة منه لأحداثه ، و إن كان قد أتمها . فإذا كان من خالف هذا الإمام و المخالف على حقٍّ ، و مذهب صحيح ـ و هو تارك للحدث الّذي نقمه على إمامه ـ فقد أجزتُ عنه الصلاة إن شاء اللّه ، غير أنّ الاحتياط عندنا أن يصلّيها الرجل لنفسه / ١٦٤ / في ذلك الوقت بتمام أحكامها ، و إن صلاّها خلف من لا يوثق به في دينه افتتح الصلاة و نواها لنفسه ، و سبّح و كبّر و تشهّد ، ينوى بها نفسه . [٢]
[١] يشير إلى الخليفة الفاطمي عبيد اللّه المهدي .[٢] رأب الصدع ، ج ١ ، ص٣٠٩ ـ ٣١٠ (الرقم ٤٦٦) و الباقي غير موجود في رأب الصدع .