الإيضاح - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٣١
و فيها : عن زيد بن أحمد بن إسماعيل بن محمّد ، عن زيد بن الحسين ، عن أبي بكر بن عبد اللّه بن أبي اُويس ، عن حسين بن عبد اللّه بن ضميرة ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ـ صلوات اللّه عليه و على الأئمّة من ولده ـ أنّه قال : «لا بأس أن يؤذّن المؤذّن و يصلّي بإقامة غيره» . [١] و في كتاب الجامع من كتب طاهر بن زكريا ، عن عاصم ، عن أبي اُسامة ، عن أبي عبد اللّه قال : أذّن إسماعيل فأرسله أبو عبد اللّه ، فأمرني فأقمت الصلاة . و في جامع الحلبي : و لا بأس أن يؤذّن الرجل فيقيم آخر . و في هذا سعة إن شاء اللّه تعالى ؛ إذ جائز / ١١٩ / أن يصلّي بإقامة من غير أذان ، و قد ذكرته في ما تقدّم ، و الّذي جاء في الحديث الأوّل : أنَّ رسول اللّه (صلعم) أمر الّذي أذّن أن يقيم ، و منع بلالاً من الإقامة ؛ و ليس في الحديث أنّ ذلك لا يجزي غيره أو لا يجزي صلاته ، و إنّما هو أمَره النبيّ صلى الله عليه و آله أن يؤذّن ، و أمره أن يقيم ، و نهى بلالاً عن ذلك ، كما لو أمر رجلاً بذلك و بلال حاضر لأمره أو غائبا عنه . و في الحديث ما دلَّ على أنّه إذا غاب المؤذّن أذّن غيره ؛ لأنّ بلالاً لمّا غاب أمَرَ النبيُّ (صلعم) الحارث فأذّن ، و بذلك يجب على هذا التمثيل ـ إذا أذّن المؤذّن ثمّ غاب و خيف فوات الصلاة أو لم يخف ـ أن يقيم غيره ، واللّه تعالى أعلم .
ذكر أذان النساء و إقامتهن
اختلف الرواة عن أهل البيت (صعلم) في أذان النساء و إقامتهن ، فروى قوم أنّه لا أذان عليهن و لا إقامة ؛ ففي كتب أبي عبد اللّه محمّد بن سلام بن سيّار الكوفي روايته عن جعفر يعني [ ابن ] محمّد الطبري ، عن قاسم بن إبراهيم / ١٢٠ / العلوي ، في النساء : هل عليهن أذان و إقامة؟ قال : ليس عليهن أذان و لا إقامة . و قد ذكرت عن عليّ
[١] في رأب الصدع هذا القول منسوب إلى أبو جعفر محمّد بن منصور المرادي . راجع رأب الصدع ، ج١ ، ص٢١٠ .