الإيضاح - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٣
المؤذّن : «الصلاة خير من النوم» فالعمل على تركه ؛ و قد أجمعوا على أنّه ليس من الأذان ، و إذا كان كذلك فهو كسائر الكلام ، فترك الكلام من الأذان أولى ؛ و قد جاء أنّه لا بأس بالكلام في الأذان ، و سنذكره في ما بعد إن شاء اللّه . و أمّا التثويب ب «حيّ على الصلاة ، حيَّ على الفلاح» بين الأذان و الإقامة ، و إنذار المؤذّن الإمام بالصلاة ، فعليه العمل ، و ليس من الأذان و الإقامة ، و إنّما هو كلام يتكلم به المؤذّن ، و لا أعلم أحدا يمنع المؤذّن من الكلام في ما بين الأذان و الإقامة / ١٠٧ / ، و سنذكره في موضعه . و قد روى كثير من الناس أنّ بلالاً كان يؤذّن رسول اللّه (صلع) بالصلاة ، و إنذار الإمام بالصلاة شبيه بإنذار المؤذّن و غيره الناس في أسواقهم والمواضع التي لا يسمعون فيها الأذان بقوله : «الصلاة رحمكم اللّه » ، و الأمر بالصلاة ، والدعاءُ إليها و التنبيه عليها فضل و برّ ، واللّه أعلم .
ذكر الكلام في الأذان
اختلف الرواة عن أهل البيت (صلع) في الكلام في الأذان ، فروى بعضهم أنّ الكلام في الأذان و الإقامة مكروه إلاّ من ضرورة أو حاجة لابد له منها يعني المؤذّن ؛ ففي كتب أبي عبد اللّه محمّد بن سلام بن سيّار الكوفي روايته عن جعفر يعني [جعفر ]بن محمّد الطبري ، عن قاسم بن إبراهيم العلوي أنّه قال : «لا يتكلم المؤذّن في أذانه و لا في إقامته إلاّ من ضرورة أو حاجة لابدّ له منها» . [١] و فيه رواية ثانية ، و هي أن لا بأس بالكلام في الأذان ، و لا يتكلم في الإقامة ؛ ففي كتاب الصلاة من رواية أبي ذر أحمد بن الحسين بن أسباط [روايته] عن عمرو بن / ١٠٨ / أبي نصر [٢] قال : قلت لأبي عبد اللّه : أيتكلم الرجل في الأذان؟ قال : «لا بأس به» . قلت : في الإقامة؟ قال : «لا» . [٣]
[١] رأب الصدع ، ج ١ ، ص ٢٠٩ ، (الرقم ٢٥١).[٢] في الأصل : «عمر بن أبي بصير» و هو تصحيف . راجع رجال النجاشي ، رقم ٧٧٨.[٣] الكافي ، ج ٣ ، ص ٣٠٤ ؛ التهذيب ، ج ٢ ، ص ٥٩ (الرقم ١٨٤) .