الغذاء دواء - الوائلي، الشيخ أحمد - الصفحة ١٤٤ - خلق الإنسان
من الجدير بالإِنسان ان لا تكون لديه عجرفة ولا خيلاء فكل هذه الاُمور تنحسر عنه بالموت ، حتى العلم ، فإن الذى يتعالى على الناس يصاب بنسيان علمه ، لأَن التكبر معصية والعاصي تسلب منه المعرفة ، يقول الشاعر :
|
شكوت إِلى وضيع سوء
حفظي |
وحجته بأَن العلم لطف
ولطف |
|
|
فأَرشدني إِلى ترك
المعاصي |
الله لا يؤتاه عاصي |
فمن الجميل بالإِنسان ان يكون متواضعا ومندمجا مع الناس بعيداعن الغطرسة. فإِنها لا تليق بالإِنسان لأَنه سيبلغ من الذل درجة تتجرأ فيها الديدان على خده المصعر وتعبث به حتى تنتهي إِلى تخريب محاسنة.
|
فافصح القبر عنهم حين
ساءلهم |
تلك الوجوه عليها
الدود يقتتل |
|
|
قد طالما اكلوا دهرا
وما شربوا |
فاصبحوا بعد طول
الأكل قد اُكلوا [١] |
وقد ورد ( لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من الكبر ). من تواضع رفعه الله ومن تكبر اذله الله.
القلب الطاهر هو الذي يتلقى عطاء الله لا القلب الذي فيه الزهو الكاذب هذا وان الآية ( الم نخلقكم من ماء مهين ) فيها إِشعار بوحدة المصدر للذين يعتقدون بأَنهم ممتازون في الخلق عن غيرهم فيصنفون الاجناس والعروق حيث نجد نظرية تقول ان الجنس الاشقر هو الذي صنع الدنيا اللائقة بالإِنسان ، هذا الجنس هو الذي جعل الإِنسان إِنسانا. هو الذي اخرج المعادن ولولاه لبقي اصحاب المعدن يعيشون على البعير.
هذا الكلام فيه غرور ، لأَن بني الإِنسان لا يختلفون في خلايا المخ إِلا ان الاقدار جعلت الاوربي في قالب تربوي معيّن وغيره في قالب آخر. والحضارة هي التي تصوغ شخصية الإِنسان والآية تخاطب الإِنسان انت والآخرون من جنس واحد
[١] قطعة من شعر الإمام الهادي عليهالسلام.