الغذاء دواء - الوائلي، الشيخ أحمد - الصفحة ١٤٣ - خلق الإنسان
مع الرجل في مؤونة المعيشة. بينما في الإِسلام هي ليست مسؤولة عن ذلك بل الرجل هو المسؤول. وعليه فإن كَوْن سهم الرجل ضعف المرأة في الميراث يرتبط بالبنية الاقتصادية.
كانت المرأة قبل الإِسلام محتقرة فلا يعطونها الميراث وتُطلَّق لأَتفه الاسباب ، ولاحتقارها لم ينسبوا الولد لها ويعتبرونها وعاء. وهذه النظرة موجودة إِلى الآن حيث يعبر عنها ب ( النسوان جراب الحفظ ) اي هي وعاء تحمل الولد لا اكثر ، وهذا في الواقع تعدٍّ على حقيقة المرأة. فإِنها كيان يشاطر الرجل ، فإِذا كان للرجل ماء يحمل جزءا من الخلية التي يتكون منها الإِنسان فإن للمرأة كذلك.
هذا في بداية العلوق وما بعده فإن الولد يكون اكثر مدينا للاُم في تغذيته وتربيته.
كان الذين لا يكرمون المرأة لا يريدون ان يجعلوا للمرأة رباطا بالاُسرة. والولد يعتبر رباطا فيها. بل يريدون ان يجعلوها معلقة. فيستغنون عنها متى شاؤوا. فهي من سقط المتاع ! وإِلى الآن نجد ان كلماتهم لا تنم عن احترام وتقدير وتكريم للاُمومة ابداً. فيعبّر عنها ب ( اجلك الله ! ). وهذا في الواقع لون من البداوة والغلظة والتفاهة وهو مما يأباه الدين والخُلق والعقل.
وقد وصف الماء ب ( المهين ) في الآية لايجاد التوازن في الإِنسان ، فإِنه عندما يمتلئ غرورا حتى يوشك ان يدعي الربوبية فإن الآية تذكره بكيفية تكوّنه.
ينقل احد الزهاد رأى شخصاً من آل المهلب ـ وهم من الاُسر المميزة وتعتز بأَمجاد معيَّنة ـ يمشي مشياً ملفتاً للنظر فيه الغطرسة والخيلاء. فقال له : لو تركت هذه المشية لكان اليَقُ بك. فرد عليه : الست تعرفني من أنا ؟ قال : بلي اعرفك. أوَّلُكَ نطفة قذرة وآخرك جيفة قذرة وأَنت ما بينهما تحمل العَذِرَة [١].
[١] العَذِرَة بفتح العين وكسر الذال : الغائط ، ويسمى أيضاً : البراز.