الغذاء دواء - الوائلي، الشيخ أحمد - الصفحة ٢٨٥ - أصل الطب
فقال : بلى يا أمير المؤمنين.
قال : لا تجلس على الطعام إلا وأنت جائع ولا تقم عن الطعام ألا وأنت تشتهيه ، وجوِّد المضغ ، وإذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب » [١].
قال الإمام علي بن الحسين عليهالسلام : « .. حق بطنك : أن لا تجعله وعاء للحرام ، ولا تزيد في الشبع ، وأن تقتصد له في الحلال ، ولا تخرجه من حد التقوية ، وضبطه إذا هم بالجوع والظمأ ، فإن الشبع ينتهي بصاحبه إلى التخمة ، وهي مكسلة ومثبطة » [٢].
قال الإمام الصادق عليهالسلام : « ليس الحِمْيَة من الشيء تركه إنما الحِمْيَة من الشيء الاقلال منه » [٣].
قيل : اجتمع عند الملك كسرى أربعة من الحكماء : عراقي ورومي وهندي وسوادي ، فقال لهم كسرى : كل واحد منكم يصف لي دواء الذي لا داءَ معه ! فقال العراقي : الدواء الذي لا داء معه ، أن تشرب كل يوم ثلاث جرع على الريق من الماء الساخن ، وقال الرومي : الدواء الذي لا داء معه : أن تبلع كل يوم قليلاً من حب الرشاد ، وقال الهندي : الدواء الذي لا داء معه : أن تأكل كل يوم ثلاث حبات من الهليلج الأسود ، والسوادي ساكت ، وكان أحذقهم ، فقال له الملك : لم لا تتكلم ؟ فقال : يا مولانا : الماء الساخن يذيب شحم الكلى ويرخي المعدة ، وحب الرشاد : يهيج الصفراء ، والهليلج الأسود : يهيج السوداء.
قال : فما الذي تقول أنت ؟! قال : يا مولانا : الدواء الذي لا داء معه : أن لا تأكل إلا
[١] الخصال : باب الأربعة حديث ٦٧.
[٢] قطعة من رسالة الحقوق للإمام زين العابدين عليهالسلام.
[٣] أذكياء الاطباء : ص ٤٠.