الغذاء دواء - الوائلي، الشيخ أحمد - الصفحة ٣٠٨ - الأضرار الصحيّة للقبض وَأعراضها
الخضار والفواكه ) ـ أو عن تعفن المواد الزلالية ـ ( اللحم ، البيض ، الجبن .. الخ ) ـ ولا يمكن ان يحدث التخمير إِلا بوجود حوامض ، بعكس التعفن الذي لا يتم حدوثه إِلا في وسط قلوي. وفي الغذاء المختلط .. أي المحتوي على المواد الكاربوهيدراتية والمواد الزلالية أو الآزوتية.
تتعادل عمليتا التخمر والتعفن بأن توقف كل عملية منهما العملية الاُخرى بتأثيرها المضاد ( حامض ، قلوي ). هذا إذا سارت عملية الهضم سيرها الطبيعي المعتاد. وإذا حدث التخمر لسبب من أسباب فساد الهضم ـ التي لا يسعنا هنا التحدث عنها ـ فإِنما يحدث ( على الأكثر ) في الامعاء الدقيقة ، حيث يتوفر فيها ما يلزم للتخمر من ماء وحرارة. ونتيجة لعملية التخمر تتكون في الأمعاء أنواع من الحوامض والغازات بأكثر مما يتكون في عملية تعفن المواد الزلالية. وعلاوة على ما يتكون من غازات في عملية التعفن تتكون فيها مواد سامة للجسم أهمها ( الأندول Indol ، وسكاتول Skatol ، والفنول Phenol ، والبتومائين Ptomaine ). ويمتص الدم قليلاً من هذه المواد وينقله إِلى الكبد وبعض الغدد الأُخرى حيث تفسد سميته ويطرح إلى خارج الجسم بطريق الأمعاء والبول ، والعرق والتنفس.
أما إذا زادت كمية ما اخذه الدم من هذه السموم عن قدرة الجسم على إِبطال مفعولها فإِنه يتسمم بها ، وهذا ما يسمى بالطب ( بالتسمم الذاتي Autointoxikation ) ولذا فإن كل تباطؤ في عملية انسياب الغذاء داخل الأمعاء وبالتالي إِطالة مدة مكوثه فيها لأطول من المدة الطبيعية .. أو بعبارة اُخرى : كل ( قبض ) في الأمعاء لسبب من الاسباب يساعد على ظهور عمليتي التخمر والتعفن. وبالتالي زيادة ما تمتصه الامعاء من المواد السامة السابق ذكرها.
والدم هو أول ما يمتص هذه السموم من الأمعاء كما أنه لذلك أول ما يتأثر بسُمّيتها ، إِذ تزيد في ثقله ، وتكثيفه ، وتخفض نسبة ( الهيموكلوبين ـ الصبغ الاحمر ) في كرياته الحمراء ، وترفع نسبة احماضه ( اسيدوزيس Acidosis ). وباستمرار هذه