الغذاء دواء - الوائلي، الشيخ أحمد - الصفحة ٧٦ - التوابل والبهارات الحارة
منكهة للأغذية.
أما الصفة التدميرية للبهارات والتوابل الحارة ، من الناحية البيولوجية [١] ، فتتأتى مما تحمله من خواص مهيجة ومخرشة لخلايا جدر الأنبوب الهضمي [٢] ، وبما يشابه ما نشعر به بأفواهنا عند تناولنا للقمة حاوية على كمية منها ولا نتحمله ثوان معدودات لانجاز عملية مضغها ، فنسرع إلى ابتلاعها للتخلص من آثارها هذه ، دون ان تثير هذه الخواص فينا التفكير باستمرار آثارها المخرشة فيما وراء الفم ولو أننا لم نعد نشعر بها لخلو الأنبوب الهضمي فيما وراء الفم من الاعصاب الحسية والذوقية و .. ودون التفكير بأن الفم والأنف بجواره ومازودا بهما من أعصاب شمية وحسية وذوقية لشم وتحسس وتذوق الأطعمة قبل دخولها لأجسامنا ، إن هي إِلا نقاط تفتيش ومراقبة حدودية ( أمن عام ، جمارك ) وضعها الخالق على مداخل أجسامنا لمنع دخول كل ما هو مؤذ وضار ومخل بأمْنِنا الداخلي ( وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) [٣].
أما الدمار الذي تحدثه هذه المواد فيتمثل بشل فاعلية خلايا الأنبوب الهضمي وبقاء الأطعمة المصاحبة لها في المعدة مدة طويلة دون هضم وتسبب ذلك ( على المدى القريب ) بتفسخها وتصاعد الغازات الكريهة منها ( النفخة ) [٤] وتحولها إلى
[١] البيولوجية : اي علم الاحياء ( غرائب جسم الانسان وعجائبه ج ٤ ص ١٢ ).
[٢] راجع تركيب الجهاز الهضمي في حرف الهاء.
[٣] الآية / ٢١ من سورة الذاريات « وفي انفسكم » اي : آيات : ( يعني انه خلقك سميعاً بصيراً ، تغضب وترضى وتجوع وتشبع ، وذلك كله من آيات الله ).
سُئِلَ أمير الؤمنين عليهالسلام : بما عرفت ربك ؟ قال : ( بفسخ العزائم ونقض الهمم ، لمّا ان هممت فحال بيني وبين همّي ، وعزمت فخالفت القضاء عزمى ، عَلِمْتُ انّ المدبّر غيرى ). « أفلا تبصرون » : تنظرون نظر من يعتبر. ( الاصْفى ج ٢ ص ١٢٠٨ ).
[٤] راجع انتفاخ المعدة والامعاء بالغازات في حرف النون.