شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٣ - المسألة الخامسة في سمعه وبصره
وجميع ذلك من المباحث اللّفظيّة.
وأكثر المتكلّمين يخصّصون [١] الإدراك بالحسّي ويتنازعون [٢] في جواز وصف الباري تعالى به. ثمّ في المراد منه إذا وصفوه به، فيذهب بعضهم إلى الإحساس، وبعضهم إلى العلم بالمحسوسات. انتهى»[٣].
فقوله: (والعقل على استحالة الآلات) إشارة إلى تنزيهه تعالى عن الجسميّة ومباشرة الأجسام، فوجب من مجموع الدلالتين القول بكونه تعالى سميعاً بصيراً من دون آلة وجارحة.
وفي قوله: «والسمع دلّ، إلى آخره» إشارة إلى ضعف ما استدلّ به بعضهم [٤] على كونه تعالى سميعاً وبصيراً، وهو أنّه تعالى حيّ، وكلّ حيّ يصحّ اتّصافه بالسمع والبصر، وكلّ ما يصحّ في حقّه سبحانه، يجب أن يكون ثابتاً له بالفعل ; لبراءته عن القوّة والإمكان، وذلك لتوقّفه على أنّ الحياة في الغالب تقتضي صحّة السمع والبصر.
وغاية متشَبَّثهم في ذلك إمّا طريق السبر والتقسيم على ما ذكره إمام الحرمين[٥] فإنّ الجماد لا يتّصف بقبول السمع والبصر، وإذا صار حيّاً
[١] في المصدر: «يخصّون».
[٢] في المصدر: «وتنازعون».
[٣] شرح مسألة العلم: ٣٧ ـ ٣٨.
[٤] أي بعض المتكلمين ومنهم الأشاعرة وبعض الإماميّة كأبي الصلاح الحلبي المتوفّى (٤٤٧ هـ). لاحظ: شرح المقاصد: ٤ / ١٣٨ ـ ١٣٩.
[٥] وهو أبو المعالي عبدالملك بن عبدالله بن يوسف الجويني من كبار متكلّمي الأشاعرة المتوفى (٤٧٨ هـ) .