شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٠ - كلام شيخ الإشراق في التلويحات
هيئة أعجبتني، وأُبَّهَة أدهشتني، فتلقّاني بالترحيب والتسليم حتّى زالت دهشتي، وتبدّلت بالأُنس وحشتي، فشكوت إليه من صعوبة هذه المسألة.
فقال لي: أرجع إلى نفسك تنحلّ لك.
فقلت: وكيف ؟
قال: إنّك تدرك [١] لنفسك، فإدراكك لذاتك بذاتك، أو غيرها؟ فيكون لك إذن قوّة أُخرى، أو ذات تدرك ذاتك، والكلام عائد وظاهرٌ استحالته، وإذا أدركت ذاتك بذاتك، بأعتبار أثر في ذاتك[٢]؟ فقلت: بلى.
قال: فإن لم يطابق الأثر ذاتك فليس صورتها فما أدركتها؟
فقلت: فالأثر صورة ذاتيّ.
قال: صورتك لنفسك مطلقة أو متخصّصة بصفات أُخرى؟ فاخترت الثّاني.
فقال: كلّ صورة في النفس هي كليّة وإن تركّبت أيضاً من كلّيات كثيرة فهي لا تمنع الشركةَ لنفسها، وإن فرض منعها تلك فلمانع آخَرَ، وأنت تدرك ذاتك وهي مانعة للشركة بذاتها، فليس هذا الإدراك بالصورة.
فقلت: أُدرك مفهوم أنا.
فقال: مفهوم أنا من حيث هو مفهوم أنا لا يمنع وقوعَ الشركة فيه، وقد علمت أنّ الجزئيّ ـ من حيث هو جزئيّ لا غيرُ ـ كلّيٌّ و «هذا» و «أنا» و
[١] في المصدر: «مدرك».
[٢] في المصدر: «باعتبار أثر لذاتك في ذاتك».