شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٦ - المبحث السابع في ردّ قول جماعة ظنّوا أنّ نسبة جميع الأزمنة إليه تعالى كآن واحد كنسبة جميع الأمكنة إليه كآن واحد
والثّاني: أن يكون وجوده في أيّ حال فُرض مقارناً لوجود جزء من الزمان .
وعلى هذا الوجه الثّاني لا استحالة في كون الباري تعالى زمانيّاً، وأيّ استحالة في أن يكون سبقه على هذا الجزء في الزّمان، بمعنى أنّه قارن وجوده وجودَ جزء آخَرَ من الزمان لم يكن هذا الجزء متحقّقاً حيث تحقّق ذلك الجزء؟
فإن قيل: هل يطلق على الباري تعالى أنّ الزمان ظرف له ووعاء كما يطلق على عدم هذا الحادث أنّ الزمان السابق على وجوده ظرف له ووعاؤه؟
قيل: قول القائل: «إنّ عدم هذا الحادث وقع في زمان سابق على وجوده» من باب المجاز الّذي دعا إليه ضيق العبارة، وليس هناك ظرف ومظروف على الحقيقة، وليس الزمان أمراً يتحقّق فيه معنى الاشتمال والاحتواء ليمكن أن يكون ظرفاً ولاسيّما والحادث إنّما يحدث في آن، والآنُ عند الأكثر [١] غير منقسم، فهو أبعدُ عن معنى الظرفيّة.
والمراد من قولنا: «إنّ عدم هذا الحادث وقع في زمان سابق على زمان وجوده» أنّه صدق على عدم هذا الحادث أنّه متحقّق حين صدَق على زمان سابق على وجوده أنّه متحقّق ولم يكن زمان الوجود المشار إليه حينئذ متحقّقاً، ومثل هذا التفسير لا يستحيل إطلاقه على الباري تعالى فإنّه يصدق
[١] في د: «الأكثرين».