شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢٠ - مسلك المتكلمين في إثبات علمه تعالى
أوّلهما: في المشهور للمتكلمين، وهو يدلّ على ثبوت علمه تعالى بأفعاله أوّلاً، وبواسطته على ثبوت علمه بذاته. وإنّما قلنا: في المشهور; لأنّ الحكماء أيضاً يستدلون به كما ستعلم.
وثانيهما: للحكماء وهو بالعكس من الأوّل، أعني: أنّه يدلّ على ثبوت علمه بذاته أوّلاً، وبواسطته على ثبوت علمه بمعلولاته.
مسلك المتكلمين في إثبات علمه تعالى
أمّا الأوّل: فتقريره أنّ أفعاله تعالى محكمة متقنة، وكلّ من كان فعله محكماً متقناً، فهو عالم.
أمّا الكبرى فبديهيّة بعد الاستقراء والاختبار; فإنّ من رأى خطوطاً مليحةً، أو سمع ألفاظاً فصيحةً تبنئ عن معان دقيقة وأغراض صحيحة، لم يشكّ في أنّها صادرة عن علم ورويّة لا محالة.
فإن قيل [١]: كيف يمكن ادّعاء الضرورة في الكبرى وقد أُسند جَمْع من الحكماء العقلاء عجائِبَ خلقة الحيوان وتكوّن تفاصيل الأعضاء إلى قوّة عديمة الشعور سمّوها المصوِّرةَ؟ !
قلنا: خَفاء الضروري على بعض العقلاء جايز، على أنّهم لم يجعلوا المصوِّرة مستقلّةً في ذلك، بل هم معترفون بكونها مسخَّرةً تحت إرادة صانع خبير ـ جلّت صنعته ـ كما صرّح به الشيخ في مواضعَ من " الشفاء "[٢]
[١] تعرّض له شارح المقاصد وأجاب عنه. لاحظ : شرح المقاصد: ٤ / ١١١ .
[٢] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٤٨ / الفصل العاشر إلى الخامس عشر من المقالة الأُولى ; وإلهيّات الشّفاء: ٢ / ٢٨٣ / الفصل الرابع والخامس من المقالة السادسة.