شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٦١ - كلام الشيخ الرئيس في بيان مذهبه المختار
في كلّ وقت ولا يعقل المعدوم منها في الأعيان إلى أن يوجَد، فيكون لا يعقل من نفسه أنّه مبدأ ذلك الشيء وعلى ترتيب إلاّ عندما يصير مبدأ، فلا يعقل ذاته; لأنّ ذاته من شأنها أن يفيض عنها كلُّ وجود، وإدراكها من حيث شأنها أنّها كذا موجب لإدراك [١] الآخر وإن لم يوجد، فيكون العالَّم الربّوبي محيطاً بالوجود الحاصل، والممكنُ يكون لذاته إضافةٌ إليها من حيث هي معقولة لا من حيث لها وجود في الأعيان»[٢].
ثمّ أشار إلى اختيار كون علمه تعالى بالأشياء بالصور الحاصلة في ذاته ; حيث قال ما ملخّصه: «فبقى لك النظر في حال وجودها معقولةً أنّها تكون موجودةً في ذات الأوّل على أنّها أجزاء ذاته، أو على أنّها كاللّوازم الّتي تلحقه، أو يكون لها وجود مفارق لذاته وذات غيره، أو من حيث هي موجودة في عقل أو نفس، إذا عقل الأوّل هذه الصور ارتسمت في أيّها كان، فيكون ذلك العقل، أو النفس كالموضوعة لتلك الصور المعقولةً وتكون معقولة له على أنّها إضافية [٣]، ومعقولة للأوّل على أنّها عنه، ويعقل الأوّل من ذاته أنّه مبدأ لها.
فإن جعلتَ هذه المعقولات أجزاءَ ذاته، عرض التكثّر في ذاته تعالى، وإن جعلتَها لواحق ذاته، عرض لذاته أن لا يكون من جهتها واجب الوجود; لملاصقته ممكنَ الوجود.
[١] في المصدر: «يوجب إدراك».
[٢] إلهيّات الشّفاء: ٢ / ٣٦٤ / الفصل السابع من المقالة الثّامنة.
[٣] في المصدر: «أنّها فيه». كذلك في د .