شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٧ - الفرع الثّامن في جواب إشكال من نفى علمه تعالى بالمتجدّدات قبل وجودها
الفرع الثّامن
في جواب إشكال من نفى علمه تعالى بالمتجدّدات قبل وجودها
قال: ويمكن أجتماع الوجوب والإمكان باعتبارين.
أقول: وأمّا قوله: (ويمكن اجتماع الوجوب والإمكان باعتبارين)، فهو جواب عن إشكال على كونه تعالى عالماً بالأُمور المتجددة قبل وقوعها.
تقريره: أنّها ممكنة لا محالة لحدوثها ويلزم على تقدير تعلّق علمه تعالى بها أن تكون واجبة أيضاً وإلاّ لأمكن أن لا توجد، فينقلب علمه تعالى جهلاً، وهو محال.
وتقرير الجواب: أنّها ممكنة لذواتها وواجبة لتعلّق علمه تعالى بها فيكون اجتماعهما باعتبارين وهو جائز
فإن قيل: فيلزم وجوب صدور أفعال العباد عنه تعالى، وهو ينافي كونها اختياريّةً لهم، كان الجواب ما مرّ في "مسألة العلم من الأعراض"[١] وسيأتي أيضاً من أنّ العلم تابع للمعلوم، فلا يكون موجباً له، ولا يلزم من وجوب الأُمور المتجدّدة ـ لئلاّ ينقلب علمه تعالى جهلاً ـ أن يكون وجوبها من العلم ; لجواز أن يكون ذلك لأسباب أُخَرَ كإرادة العبد في أفعاله على ما هو الحقّ كما سيأتي، فتدبر.
[١] لاحظ: الجزء الرابع من هذا الكتاب: ص ١٩٥ / الفرع الثّامن من المسألة الأُولى من المطلب الخامس.