شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٤ - المبحث التاسع في ردّ نقض صاحب المطارحات على القائلين بالعلم الحصولي
ودفعه أُستاذنا (قدس سره)[١] أمّا أوّلاً: فبجريان دليله في صورة صدور الموجودات عنه تعالى فينتقض به.
وأمّا ثانياً: فبأنّ فعليّة تلك الصورة إنّما هي من جهة المبدأ ووجوبها مترتّب على وجوبه، وليس هناك فَقْدٌ ولا قوّة أصلاً، ولا لتلك الصور إمكان من الجهة المنسوبة إليه تعالى، وإنّما يلزم الانفعال لو كان فَيَضان تلك الصور على ذاته من غيره تعالى وليس كذلك، هذا.
وممّا اعتمد عليه أُستاذنا (قدس سره)في كتاب "المبدأ والمعاد " في ردّ مذهب الشيخ ـ بعد تزييفه ما أورده المصنّف وغيرُه عليه ـ هو أنّه يلزم على هذا المذهب صدور الكثير عن الواحد الحقيقي .
بيانه: أنّ صورة العقل الأوّل تكون حينئذ واسطة في صدور العقل الأوّل وفي صدوره صورة العقل الثّاني معاً عن الواجب تعالى، فيكون قد صدر عن الواحد بواسطة أمر واحد ـ هو صورة العقل الأوّل ـ أمران، هما: ذات العقل الأوّل، وصورة العقل الثّاني.
ولا يجوز أن يقال: إنّ ذات العقل الأوّل إنّما صدرت عن الواجب من حيث ذاته لا بوساطة الصورة، وصدرت صورة العقل الثّاني عنه بوساطة الصورة، فلا يلزم صدور الاثنين عن الواحد من جهة واحدة، بل من جهتين; وذلك لأنّه يلزم أن لا يكون علم الواجب بالعقل الأوّل علماً فعليّاً، وهو خلاف مذهبه، وقادح فيما لأجله ذهب إلى العلم الحصوليّ.
[١] لاحظ : المبدأ والمعاد: ٢٠٠ ـ ٢٠١ .