شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٣ - الفرع الرّابع في عموم قدرته تعالى
وأمّا نحن، فإنّا حملنا العلّة على الموجب ; لما ذكرنا من ضعف الدليل المذكور، كيف؟ ومجرّد وجود المقتضي والمصحّح غير كاف بدون وجود الشرط وعدم المانع، فيجوز اختصاص بعض الممكنات بشرط لتعلّق القدرة، أو بمانع عنه.
وأمّا الشارح القوشجي[١] فهو أيضاً حمل العلّة على الموجب كما حملنا عليه، لكن لم يتفطّن لوجه الاستدلال .
فأورد عليه: أنا لا نسلّم أنّ الإمكان هو علّة المقدوريّة، بل هو علّة الحاجة إلى المؤثّر. والمؤثّر إمّا موجَب أو قادر، هذا.
واعلم: أنّ المنكرين لعموم قدرته تعالى في المقام الأوّل طوائف:
فمنهم الثنويّة القائلون [٢] بأنّ للعالم إلهين: نور هو مبدأ الخيرات، وظلمةً هو مبدأ الشرور، وكذا المجوس القائلون بأنّ مبدأ الخيرات هو «يَزْدان» ومبدأ الشرور هو «أهْرِمَنْ» .
وحاصل شبهتهم: أنّ في العالم خيرات وشروراً، فلو كان مبدأ الخير والشرّ واحداً، لزم كون الواحد خيّراً وشرّيراً، وهو محال.
والجواب ـ على ما في كتب القوم ـ هو منع اللزوم إن أُريد بالخيّر مَن
[١] انظر: شرح تجريد العقائد: ٣١١.
[٢] لاحظ لمزيد الاطلاع: مناهج اليقين: ٢٢٢ ـ ٢٢٣ ; وأنوار الملكوت في شرح الياقوت: ٩٠ ; ونقد المحصل: ٣٠٠ ; وشرح المواقف: ٨ / ٦٢ ـ ٦٣ ; وشرح المقاصد: ٤ / ١٠٢ ; والحاشية على حاشية الخفري على شرح التّجريد للخوانساري: ١٨ ; واشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت: ٢٦٩ ـ ٢٧٠ .