شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٧ - كلام ابن رشد في علمه تعالى بجميع الموجوادت
أفعالاً عقليّة كاملة [١] وليست ذواتِ عقول، فهاهنا عقل من قبله صارت أفعال الموجودات أفعالاً عقليّة.
ومن لم يفهم هذا المعنى من ضعفاء الحكماء هو الّذي يطلب هل المبدأ الأوّل يعقل ذاته أو يعقل شيئاً خارجاً عن ذاته؟ فإن وضع أنّه يعقل شيئاً خارجاً عن ذاته لزمه أن يستكمل بغيره، وإن وضع أنّه لا يعقل شيئاً خارجاً عن ذاته لزمه أن يكون جاهلاً بالموجودات.
والعجب من هؤلاء القوم أنّهم نزّهوا الصفات الموجودةَ في الباري تعالى وفي المخلوقات عن النقائص الّتي لحقتها في المخلوقات، وجعلوا العقل الّذي فينا شبيهاً بالعقل الّذي فيه، وهو أحقّ شيء بالتنزيه»[٢].
ثمّ قال: «ليس يمتنع في العلم الأوّل أن يوجد فيه مع الاتّحاد تفصيلٌ بالمعلومات ; فإنّه لم يمتنع عند الفلاسفة أن يكون يعلم غيره وذاته علماً مفترقاً من جهة أن يكون هناك علوم كثيرة .
وإنّما امتنع عندهم أنّ العقل يستكمل بالمعقول المعلول عنه، فلو عَقَل غيره على جهة ما نعقله نحن لكان عقله معلولاً عن الموجود المعقول لا علّةً له، وقد قام البرهان على أنّه علّة للموجود، والكثرةُ الّتي نفى الفلاسفةُ هو أن يكون عالماً لا بنفسه، بل بعلم زائد على ذاته، وليس يلزم من نفي هذه الكثرة عنه تعالى نفي كثرة المعلومات .
[١] في المصدر: «كاملة حكميّة» .
[٢] تهافت التّهافت: ١٩٣ ـ ١٩٥ .