شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٤٤ - الفرع الثّاني في أدّلة المنكرين لعلمه تعالى والجواب عنها
غيرَ فاقدة إيّاها، فيكفي في علمه تعالى بها حضور ذواتها لديه وحصولُها عنده، (لأنّ نسبة الحصول) أي حصولِ المعلومات المعلولة له تعالى في كونه حصولاً (إليه) تعالى (أشدُّ من نسبة حصول الصّور المعقولة لنا) الحاصلةِ في أنفسنا إلينا ; لكون تلك المعلومات معلولةً له تعالى وصادرة عنه بدون مشاركة من غيره، وكون هذه الصور صادرة عنّا ومعلولة لنا بمشاركة من غيرنا ; لكون أنفسنا قابلةً لها فقط .
وأمّا العلّة الفاعلة لها المفيضة إيّاها، فهي خارجة عن أنفسنا لا محالة، فحصول الصور لنا حصول للقابل وهو بالإمكان، وحصول المعلومات له تعالى حصول للفاعل المستقلّ وذلك بالوجوب، ولاشكّ في كون الوجوب أشدَّ من الإمكان، فإذا كان الحصول هو حقيقةَ العلم، وكان حصول المعقولات لنا علماً، كان حصول المعلومات له تعالى علماً بالطريق الأولى.
فثبت أنّ علمه تعالى بالأشياء لا يتوقّف على ارتسام صورها فيه ليلزم التكثّر في ذاته الأحديّة، وكونُها فاعلةً وقابلةً.