شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٤ - المبحث السابع في ردّ قول جماعة ظنّوا أنّ نسبة جميع الأزمنة إليه تعالى كآن واحد كنسبة جميع الأمكنة إليه كآن واحد
وفي آن واحد، بخلاف الحيوان الضيّق الحدقة كالنملة ; فإنّه يرى كلّ جزء يوصل إليه[١] في آن وصوله إليه، ولا يرى الجزء الّذي بعده أو قبله في هذا الآن بل في آن هو بعد ذلك الآن أو قبله، وهذا الظنّ لعلّه متوهَّم من كلام المصنّف في "شرح رسالة العلم" على ما ننقله في بيان كيفيّة علمه تعالى بالجزئيّات المتغيّرة وسنبيّن حقيقة الأمر فيه .[٢]
وهو منظور فيه; لأنّ نسبة الزمانيّات إلى الزمان لا يجب أن يكون بانطباق فقط، وإلاّ لم يكن الأجسام ـ الّتي في زمانين [٣] ولا يعرض لها التغيّر ـ زمانيّةً، بل تلك النسبة إنّما هي المعيّة في الوجود، سواء كانت منطبقةً أو غير منطبقةً، فهو تعالى وإن لم يكن واقعاً في الزمان لكنّه مع الزمان معيّةً وجوديّةً.
واختلافُ نسبة الزمان إلى ما مع الزمان على وجهين:
أحدهما: بالتغيّر في ذات ذلك الشيء الّذي مع الزمان، كما هو في الأشياء المختلفة [٤] الوجود ببعض الأزمان كالحادث اليومي مثلاً ; فإنّه في اليوم ; لكونه معه في الوجود، لا في الأمس والغد ; لفقدانه فيهما.
وثانيهما: بالتغيّر في الزمان دون ما مع الزمان كالفلك ; فإنّه اليومي في اليوم، لكونه معه في الوجود دون الغد; لفقدانه.
[١] في د: «يصل إليه».
[٢] لاحظ: شرح مسألة العلم: ٣٨ ـ ٤١.
[٣] في د: «في زمان».
[٤] في د: «المختصّة».