شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢٧ - كلام الحكماء في حكمته تعالى
ويختص [١] الرطوبات في باطن الأرض.
وتميل إلى الشمال بعد ذلك صيفاً لتستولي الحرارةُ على ظاهر الأرض، وتُستعمل الرطوبات في تغذية النبات والحيوان. وإذا جفّ باطن الأرض يكون البردُ قد جاء والشمسُ مالت فتارةً تُحيل [٢] الأرضُ غذاءً، وتارةً تُعِدّ.[٣]
ولمّا كان القمر يفعلُ شبيه ما يفعل الشمس من التسخين والتحليل إذا كان مستديراً [٤] قويَّ النور، جُعل مجراه في تبدّره مخالفاً لمجرى الشمس. فالشمسُ تكون في الشتاء جنوبيّةً والبدرُ شماليّاً، لئلاّ يُعدَمَ السببان المسخّنان معاً.
ولمّا كانت الشمسُ صيفاً على سمت رؤوس أهل المعمورة، جُعِلَ أوجُها هناك، لئلاّ يجتمعَ قربُ الميل وقربُ المسافة معاً، ويشتدّ التأثير.
ولمّا كانت الشمس شتاءً بعيدةً عن سمت الرؤوس، جُعِلت حضيضُها هناك، لئلاّ يجتمع بُعدُ الميل وبُعدُ المسافة فينقطعَ التأثيرُ .
وكانت الشمس دون هذا القُرب، أو فوق هذا البُعد، لما استوى تأثيرها الّذي يكون عنها الآنَ .
وكذلك يجب أن يُعتقد في كلّ كوكب وفي كلّ شيء، ويُعلمَ أنّه
[١] في المصدر: «وتحقن».
[٢] في المصدر: «يمتلى».
[٣] في المصدر: «تغذو».
[٤] في د: «تتبدّر»، وفي المصدر: «متبدّرأ».