شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٨ - الفرع الرّابع في عموم قدرته تعالى
حتّى لو حرّك جوهراً إلى حيّز وحركّه العبد إلى ذلك الحيّز، ثمّ تتماثل الحركتان; وذلك لأنّ فعل العبد إمّا عبث أو سفه أو طاعة، بخلاف فعل الربّ.
ومنهم الجبّائيّان [١] وأتباعهما القائلون بأنّه لا يقدر على مقدور العبد، وإلاّ لزم إمكانُ وقوع الفعل والترك معاً في وقت واحد إذا اختلفتا فيهما، وإمكانُ وقوع واحد بمؤثّرين مستقلّين إذا اتّفقا في أحدهما.
والجواب عن الكلّ ـ بعد شبهة الثنويّة والمجوس وتحقيق مذهب الحكماء ـ هو أنّ شيئاً ممّا تمسّكتم به ـ على تقدير تمامه ـ لا يدلّ على امتناع الصدور نظراً إلى مجرّد القدرة كما هو المطلوب على ما مرّ، غاية ما في ذلك إنّما هوامتناع الصدور لمانع، فلا ينافي إمكانه من حيث هو هذا.
وأمّا منكر عموم القدرة في المقام الثّاني بحسب التفسير الثّاني بعد الثنويه والمجوس، فالمعتزلة القائلون باستناد أفعال العباد إليهم، والحكماء القائلون بوجوب الوسائط في صدور وجود الكثير عنه تعالى.
[١] انظر: معارج الفهم في شرح النظم: ٢٥٥ ; والنافع يوم الحشر: ١١ ـ ١٢ ; وأنوار الملكوت في شرح الياقوت: ٨٨ ; وشرح المواقف: ٨ / ٦٤; وشرح المقاصد: ٤ / ١٠٢ .